RSS

تطبيق (أو گلما اشتهيت ·· اشتريت) يضبط ميزانية الأسرة

22 يونيو

إعداد: أسماء الزايد

d8b5d988d8b1d8a93حذَّر عدد من الخبراء والباحثين من خطورة موجة الهوس الاستهلاكي وجنون التسوق التي باتت تسيطر على سلوكيات الكثير من شرائح المجتمع، خصوصاً الفئات متوسطة الدخل، منوهين إلى بعض العادات الاجتماعية التي تدفع باتجاه أنماط استهلاكية غير مدروسة وسلوكيات شرائية تنطلق من المحاكاة والتقليد والاستهلاك التفاخري·· واشاروا إلى خطورة ذلك من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية، وذلك من خلال التحقيق التالي:

وقال د· زيد الرماني – المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – : إن الاستهلاك أصبح في حد ذاته قيمة اجتماعية كبرى، ويقاس مركز الفرد الاجتماعي بقدر ما يستهلكه من السلع والخدمات، ومدى قدرته على التغيير المستمر، وإذا كان الاستهلاك ونوعه وتنوعه يحدِّد في العصر الحديث – إلى حد ما – مكانة العائلة الاجتماعية، فإن ذلك لم يكن كذلك دائماً، ففي القديم لم يكن المركز الاجتماعي يتحدد للفرد بمقدار ما يستهلكه، بل إنه من مدعاة السخرية أن يحاول الفرد أن يجاري النبلاء في حياتهم، وأن يحاول أن يستمد مركزه الاجتماعي من زيادة إنفاقه الاستهلاكي، مضيفاً أن أهم ما نلاحظه في الوقت الحاضر هو اتجاه الاستهلاك إلى الطبقات الوسطى، وليس إلى الطبقات العليا، ففي الماضي كان الحديث عن الأذواق والموضة قاصراً على طبقة محددة من ذوي الدخل المرتفع، أما الآن فإن المنتجات الحديثة تتجه عادة إلى المستهلك العادي، والذي يكّون الغالبية الكبرى من المستهلكين، وهؤلاء – أي المستهلكين العاديين – يشترون عادة ما يقدم لهم، دون نظرة نقدية فاحصة، لافتاً إلى أن الاستهلاك الترفي في العصر الحديث، ليس قاصراً على الطبقات العليا، وإنما هو من أهم خصائص الطبقة الوسطى وما دونها، بل لعل الطبقات العليا قد بدأت تميل نحو التعفف عن الاستهلاك النمطي·

الإنتاج والاستهلاك
وأشار إلى أن التقدم الفني الهائل المتاح الآن، والمستخدم في أساليب الإنتاج، قد وفر القدرة المستمرة على زيادة الإنتاج والإنتاجية، مما زاد من فرص الاستهلاك، كما أن سيطرة الفنيين على قرارات الإنتاج، قد ساعدت على النظر إلى النمو، أي زيادة الإنتاج وما يرتبط بها من ضرورة زيادة التصريف، باعتبارها من الأهداف الرئيسة التي يتوخاها مصدرو هذه القرارات، مضيفاً: “نجم عن ذلك أن الاستهلاك في المجتمع الحديث قد زاد بشكل لم يكن معروفاً فيما سبق، كما نجمت عنه مجموعة من القيم والقواعد التي تنظم حياة المجتمع، وإذا كان مجتمع الاستهلاك قد أدى إلى الزيادة المستمرة في استهلاك الطبقات المحرومة، إلا أنه لم يخل من انتقادات عنيفة مردها إلى نظرته المادية إلى الاستهلاك، وعدم وجود مُثل خلقية وثقافية، الغرض منها تنمية الفرد وقدراته، فهذا المجتمع يجعل من الفرد أداة للاستهلاك دون أن يجعل منه إنساناً حقيقياً”، مشيراً إلى أن السلوكيات الاستهلاكية بدأت تتغير اليوم، إما بسبب ثورة المتغيرات والإنتاجية الكبيرة، أو لأننا ننتهج مسلكاً استهلاكياً لإخفاء شيء معين في نفوسنا، كمستوانا المالي والثقافي مثلاً، مبيناً أنه كان خيارنا عشوائياً حسب ما يمليه ذوق المصمم، أو حسب النص الإعلاني في التلفزيون، ولا خيار لنا كمستهلكين، ففي بعض الأحيان نشتري بضاعة لا لتلبية حاجة خاصة بل لأنها ظهرت في إعلان مثير·
وشدد على أنه من المهم أن نتأمل أحد الحكم الجميلة التي تعيننا على تصحيح تلك الأوضاع، ومنها على سبيل المثال هذا الدرس “ففي ذات يوم أوقف عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ابنه عبد الله وسأله: إلى أين أنت ذاهب؟، فقال عبد الله: إلى السوق، وبرر ذلك بقوله: لأشتري لحماً اشتهيته، فقال له الفاروق: أكلما اشتهيت شيئاً اشتريته”، إنها حكمة اقتصادية خالدة وقاعدة استهلاكية رشيدة، خصوصاً ونحن نشهد في أيامنا هذه سباقاً محموماً يترافق معه أساليب تسويقية جديدة، وأساليب إعلانية مثيرة ووسائل إعلامية جذابة·

سد الحاجات النفسية
وتحدث د· أحمد الحريري – الباحث والمعالج في الشؤون النفسية والاجتماعية – قائلاً: إن هناك الكثير من السلوكيات الشرائية للمستهلكين تؤكد وجود ما يعرف بالمحاكاة والتقليد والاستهلاك التفاخري، وهذه النوع من الميول لاستهلاك السلع لا للحاجة الحقيقية لهذه السلع، ولكن رغبة في إشباع حالة نفسية وعقدة شخصية لدى بعض الفئات الاجتماعية من ذوي الدخل المتوسط، مما يؤثر سلباً على ميزانيتها؛ لأن تلك السلوكيات تبدد طاقات اقتصادية لا جدوى من ورائها، مشيراً الى أن هذه المسألة صفة في المجتمعات الموفورة مادياً، والفقيرة إدراكياً، حيث نجد أن كثيراً من أغنياء العالم يمتلكون أشياء قديمة، ومازالوا يستخدمونها، سواء سيارات أو بيوت، أو حتى أشياء أدق مثل النظارات أو الساعات؛ لأنهم يرون قيمة الشيء بمستوى واستمرار استخدامه، لا بحداثته وكثرة استخدامه وتداوله لدى الناس، ذاكراً أن لدينا من يلهث ويتطلع إلى ما في يدي الناس، ولا يقنعه ما في يديه، متناسين أن القيمة الحقيقية للإنسان في فكرة وسلوكه لا في ماله وثروته·
وأضاف أنه لم يصل هوس الاستهلاك والتقليد والمضاهاة والتفاخر بالتبذير إلى الأشياء المادية، بل تعدى ذلك إلى استهلاك الأفكار والعادات الأخرى، في إعلان صريح لذوبان الثقافة والهوية الوطنية، مبيناً أن هؤلاء الأشخاص الملهوفين وراء ثقافات أخرى والهاربين من ثقافاتهم، يبعثون على الشفقة، وليتهم يعرفون ماذا يعني ذلك في العلاج النفسي وعلم النفس الاجتماعي؟، بل ليتهم يعرفون ماذا تعني الثقة؟، وماذا ترمز إليه الهوية؟، فعندما تضطرب هوية الشخص ويفقد اتزانه الشخصي يصبح مثل “المتشرد”، الذي يبحث عن وطن، تارة يعلن أن ثقافته أمريكية وأخرى يعلن أن ثقافته انجليزية، وتارة يعلن أن ثقافته حرة تختار ما تريد، وينسى أن مصدر الهامه واعتزازه، يكمن في هويته وكيانه الوطني، ذاكراً أنه ليت هؤلاء المستهِلكين يعلمون أنهم مُستهلَكون من غيرهم، وأنهم لا يتخيلون حجم الاستهلاك المحلي وحجم الواردات التي تعني أننا مجرد متبضعين في هذا العالم، ليس هذا فقط، بل مجرد استهلاكيين لكل شيء في الملبس والمسكن والمشرب والمأكل والأدوات، وحتى أحيانا كثيرة الأفكار والسلوكيات·

ترشيد الراتب
وعن كيفية توفير الراتب يتحدث الدكتور أحمد البراء الأميري المستشار في مكتب التربية العربي بدول الخليج فيقول: من أهم أسباب الهم والغم والقلق التي تنتاب الناس اليوم: الأمور والمصاعب المالية، وهي كذلك من أهم أسباب الشقاء الزوجي، وانهدام الأُسر، وإن اهتمام المربين والمعلمين والمصلحين الاجتماعيين بهذا الأمر لا يتناسب أبداً مع أهميته، بل يكاد يكون شبه مهمل، يعتقد كثير من الناس أن ازدياد الدخل يزيد في السعادة، وأن امتلاك منزل فخم، وسيارة فارهة، وساعة ثمينة، ومجوهرات غالية، وقضاء إجازة ممتعة··· وما إلى ذلك يجعل الإنسان سعيداً· وهذا ليس بصحيح، لأن الشعور بلذة قصيرة، ومتعة مؤقتة شيء، والسعادة شيء آخر· وهذا – بالطبع – يختلف عن امتلاك الإنسان ما يؤمن به (احتياجاته) من المطعم والملبس والمسكن والدواء··إلخ·
إن ازدياد الدخل يحل المشكلات إذا تعامل معه الإنسان بحكمة، ولكن في كثير من الأحيان يقابل ازديادُ الدخل ازدياداً في الإنفاق وازدياداً في المتاعب المالية، والسبب الحقيقي للمتاعب المالية لدى ذوي الدخل المتوسط ليس هو عدم وجود المال الكافي للإنفاق بل عدم وجود المعرفة الكافية بكيفية إنفاق ما يحصلون عليه من مال· يعتقد كثير من الناس أن ازياد الدخل المادي يزيد في السعادة وهذا ليس صحيحاً·

نصائح عملية
الخطوات الثلاث الأولى في تحصيل اللياقة المالية هي:
التخطيط، والتسجيل، والتحليل·
والمراد بالتخطيط:أن تضع لنفسك ميزانية تتضمن احتياجاتك في حدود دخلك، وأن تسير على أساسها· فتكتب – مثلاً – في رأس ورقة دخلك الشهري، ثم تكتب تحته النفقات مثل: أجرة البيت، تكاليف الصيانة، فواتير الكهرباء والهاتف، والطعام والملابس، تكاليف السيارة، والأطباء والأدوية··· إلخ، وتسعى جــاهداً ألا يتجاوز إنفاقك دخلك بأي حال·
– سجل نفقاتك بأكثر ما تستطيعه من الدقة لستة أشهر – مثلاً – ثم ارجع إلى سجلاتك في آخر كل أسبوع بالدراسة والتحليل لتعلم فيما أنفقت دراهمك·
– يجب أن نعلم: (أين؟ وكيف؟ ولماذا؟) أنفقنا أو ننفق أموالنا، فالكرم شيء والإسراف شيء آخر، والتدبير في المعيشة مختلف عن الشح·
– كن حكيماً في إنفاقك: أولاً بعدم شراء ما لا تحتاج إليه حاجة حقيقية (إذ كثيراً ما تكون حاجاتنا وهميةً نابعةً من إغراء الدعاية وخداع النفس)، وثانياً بشراء أفضل ما تريد بأحسن الأسعار·
– رتب أولويــــاتك في الإنفاق، مثلاً: الحصـــــول على تعليم وتدريب جيدَيْن أهم من شراء سيارة جديدة، وشــــراءُ بيتٍ أفضلُ من قضاء إجازة في الخارج·
– لا تقترض إلا عند الضرورة القصوى، وسدد في أسرع وقت ممكن·
– علم أولادك الاقتصاد في الإنفاق والتدبير في المعيشة، وشيئاً من الخشونة في الحياة فإنّ النعم لا تدوم، وربهم على المسؤولية المالية، واشرح لهم أساليب الدعاية والإعلان في التلفاز وغيره لغسيل أدمغة المشاهدين حتى لا يتأثروا بها، ومن المفيد – حسب عمر الطفل – أن يُعوَّد على التوفير، وأن يكتب قائمة بما يحتاج إلى شرائه مهما كان قليلاً، وأن يعرف دخله الشهري من المصروف الذي يأخذه من أهله، وكيف ينفق هذا الدخل·
إن الدرس الذي يتعلمه الطفل في ســـــنٍ مبكرة من عمره قد يجنبه تجــــربة مُرَّةً يــــدفع ثمنها باهظاً في كبره·
– لا تأكل خارج المنزل إلا عند الضرورة، ولا تشتر طعاماً جاهزاً من السوق إلا وقت الحاجة·
– فكر أن تشتري بالجملة، لا من (السوبر ماركت) القــــريب، خــــاصة المواد التي لا تتلـف بســـــرعة، ولا تـــذهب إلى (السوبر ماركت) وأنت جائع!·
– اشــــتر وِفْــقَ خطةٍ مســــبقة حتى لا تقع في مصيدة الإعلانات وإغراء فنّ العرض·
– اشتر ما ستحتاج إليه قبل أن تحتاج إليه، مثلاً: اشتر ألبسة الشتاء القادم في تنزيلات نهاية موسم الشتاء الحالي، وتجنب (الشراء الانفعالي) الذي يكون نتيجة عاطفة آنية، أو شهوة عارضة·
– مراكز التسوق ليست أماكن مناسبة للنزهة والتـــــسلية، لأنك غــالباً ما تغــــادرها وقد اشـــــتريت ما لا تحتاج إليه·
– لا تستخدم البطاقات الائتمانية (الفيزا – الماستركارد) إذا لم يكن في رصيدك ما تسدد به في نهاية الشهر· ادفع نقداً، وإلا امتنع عن الشراء إلى أن تتمكن منه·
– اجعل الادخار عادة لك على قدر استطاعتك، وحاول أن تستثمر ما تدخر استثماراً حلالاً مناسباً·
– كن حذراً من (مصيدة الإجازة)· إن متعة الإجازات متـــعة وقتية تزول بزوالها، لكن المال الذي ينفــــــق فيها لا يعود إلينا بعد عودتنا إلى بلادنا·
– لا تستعمل الهاتف النقال إلا إذا عجزت عن استعمال الهاتف الثابت·
– أدِّ زكاة مالك، وأنفق منه في وجــــوه الخـــير يُنْفقِ اللّهُ عليك، وتجــــدْ بركة ذلك في الدنيا قبل ثواب الآخرة·
وينهي الدكتور الأميري حديثه بنصيحة للآباء فيقول: علم أولادك الاقتصاد في الإنفاق وخشونة الحياة فإن النعم لا تدوم!

المصدر

 

الأوسمة: ,

One response to “تطبيق (أو گلما اشتهيت ·· اشتريت) يضبط ميزانية الأسرة

  1. aa

    2013/07/07 at 4:46 ص

    Tanhk

     

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: