RSS

التجربة الحضرمية لصنع أطفال عصامية

21 نوفمبر

رءوف شبايك

حين نشرت الجزء الأول من قصة مايكل روبن، تركت في نهايتها سؤالا: لماذا لا نجد أطفالا تتشوق لبدء عملها التجاري الخاص، بشكل عام. جاءت الردود ما بين الإشارة إلى التعليم سواء في المدرسة أو البيت، أو لهذا السبب أو ذاك، لكنها اتفقت في عدم الاتفاق على سبب محدد. علي بلجهر من السعودية ترك تعليقا أراه يستحق أن يكون تدوينة خاصة، سرد فيه مثالا عربيا لحل يمكن تطبيقه على المستوى العربي لإجابة عملية على هذا السؤال، دون تعقيدات أو مشاكل، أعيد نشره هنا، بعد تصرف بسيط. قال علي:

إجابة على سؤالك لماذا لا تجد أطفالا صغارا تبدأ التجارة من سن صغيرة، اذكر لك قصة عاصرتها وشاهدت نتائجها، لعائلة حضرمية في جدة (الحضارم مشهورون بالتجارة) قبل 25 سنة حينما كنت طفلا صغيرا، كان بالقرب منا عائلة تجارية معروفة، تجتمع كل أسبوع في يوم الجمعة تحديدا، في بيت الجد. كان يوجد شرط بسيط عند الحضور، حيث يُطلب من كل طفل من أطفال العائلة أن يذهب لسوق الجملة ويشتري ألعاب أو سلع رخيصة بكمية بسيطة، ثم إضافة نسبة ربح عليها وبيعها في فناء البيت، في الفترة ما بين صلاة المغرب الى صلاة العشاء، وأن يحترم هذا الوقت على أنه وقت التجارة فقط.

كان رأس المال عبارة عن مبلغ ثابت لكل حفيد، يأتي من الجد أو مساهمة من بقية العائلة. كان يجري تجهيز طاولات بسيطة، يعرض عليها كل حفيد “طفل” منتجه، سواء لعبة أو حلوى غريبة، على أفراد العائلة، ويتم البيع والشراء. بمرور الوقت، تطور الأمر إلى دعوة الجيران والزوار لفناء المنزل، واحترف وفهم هؤلاء الأحفاد الاطفال مبدأ الربح والخسارة والعرض والطلب.

اليوم ستجد عددا لا بأس به من هؤلاء الاطفال تجارا لم يعملوا قط بوظائف ولا يفكرون فيها حتى، ويديرون رؤوس أموال كبيرة ما شاء الله. حقيقة أنا أعجبت بالفكرة ولم أنسها لليوم، وأتمنى لو يطبقها الناس مع أطفالهم، على الاقل لتنمية حس المسؤولية – خاصة مع انتشار اللامبالاة والاستهلاك الزائد في أنماط حياة أبنائنا اليوم، وعوضا عن إغراقهم بالتقنية وغيرها من الأجهزة والألعاب والترفيه الزائد وبدون ضوابط.

وهنا حيث انتهى تعليق علي وأشكره جزيل الشكر على مشاركته هذه، وتبدو لي هذه الفكرة قابلة للتنفيذ، مع بعض التشجيع العائلي الجماعي. الفكرة من المرونة بحيث يمكن إدخال تعديلات عليها تناسب كل بيئة وظرف ووضع. تحضرني هنا فعاليات وجدت الانجليز ينظمونها بشكل فردي، ألا وهي استئجار مساحة في سوق تجاري (مول) ليوم واحد عادة يكون الجمعة، يصفون فيه طاولات جبنا لجنب، يعرض على كل طاولة فنان أو رسام أو خباز أو غير ذلك منتجاته التي هي من صنع يديه، دون ترخيص أو أوراق رسمية أو مقاطع مرعبة من إبداع مصلحة الضرائب والبلدية، بغرض تشجيع كل ذي موهبة على الربح ثم تحويلها من هواية إلى عمل تجاري.

المصدر

 

الأوسمة: , ,

5 responses to “التجربة الحضرمية لصنع أطفال عصامية

  1. MuhamedIshaq

    2013/03/02 at 6:56 ص

    بالفعل انها فكرة جميلة..كم أتمنى أن تبادر الأسر الكبيرة بل وحتى الصغيرة والميسورة في تعليم أبناءهم العمل الحر والكسب الحلال منذ الصغر حتى لايكون أغلب الشباب عرضة للراحة والدعة طيلة أيام الدراسة وعرضة للبطالة والجلوس بالمنزل بعد التخرج من الجامعة والفشل في العثور على عمل مناسب..فلا أفضل من التجارة كوسيلة للكسب ووسيلة للعيش..

     
  2. MuhamedIshaq

    2013/03/02 at 6:57 ص

    Reblogged this on مدونة محمد إسحاق and commented:
    التجربة الحضرمية لصنع أطفال عصاميين

     
  3. أم عبدالعزيز

    2013/11/29 at 9:29 ص

    رائع و سابد بها مع أبناء أخواتي و أخواني وأنشها بين زميلاتي

     
  4. عبد العزيز الرفاعي

    2015/12/11 at 8:44 ص

    تجربه حلوه وجميله وحاولت اجربها مع اولادي امام المسجد النبوي فقبضت عليه الجهات الامنيه واودعته السجن واخذتعهد على الابن انه في حال تكرار سوف يكون السجن شهرا كاملا من الحاكم الاداري

     

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: