RSS

ارتفاع الأسعار في القرآن.. أسبابه وعلاجه

17 يوليو

عبد العزيز بن عبد الرحمن المقحم

ما من نعمة دقت او جلت إلا هي من الله جل وعلا فله الحمد بكل نعمة، ولذلك كان هو سبحانه وتعالى أهل الثناء ويحب جل وعلا ان يحمد كما اخبر بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال تعالى: (سنجزي الشاكرين) (آل عمران: 145) ومن لم يشكر نعمة فقد كفرها وجحد حق موليها لذلك قال الله تعالى: (واشكروا لي ولا تكفرون (152) ) (البقرة: 152) وقال سبحانه: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) (الزمر: 7).

وبين أيدينا نعمة عظيمة، بل هي أعظم نعمة ولذلك حمد الله نفسه عليها قبل ان يحمده الحامدون فقال تعالى: (الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا) (الكهف: 1). كثيرا ما يسمع الإنسان هذه الآية أو يقرؤها ولكنه قليلاً ما يتفطن لمعنى هذا الحمد ولسببه.

فما معنى ان يحمد ربنا نفسه في هذه الآية؟ وما السبب الذي حمد ربنا نفسه عليه؟ وما النعمة العظيمة التي حمد نفسه بها تبارك وتعالى ونوه بها وعظم شأنها تلك النعمة هي ان أنزل على عبده ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم ولم يجعل له عوجاً.

وقد حمد ربنا نفسه بها في مواضع اخرى كقوله سبحانه: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1)) (الفرقان: 1) وقوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي الى صراط مستقيم) (الشورى: 52).

وامتن على الله من خصهم بهذا الكتاب العظيم بأن اصطفاهم على سائر خلقه فقال تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) ) (فاطر: 32).

وامتن على عباده بأن انزل اليهم هذا الكتاب الذي فيه ذكرهم فقال تعالى: (لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10)) (الأنبياء: 10) فيه ذكركم أي فيه عزكم ورفعتكم وهو كذلك، فإن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين وفيه ذكركم أي فيه ذكر احوالكم وبيان منازلكم ومسالككم وذكر ما أهمكم وشغلكم وتفصيل اسبابه وبيان طرائق علاجه والخروج منه.

انظر أعظم مشكلة يعاني منها اليوم العالم اجمع!!.

إنها ارتفاع الأسعار بشكل لم يسبق له مثيل في جميع دول العالم وهو بهذا الشكل لا يريده الباٍئعون ولا المشترون لأن المشترين يحرمون من حاجاتهم لغلائها والبائعين يحرمون مكاسبهم لغلاء أسعارهم، فهل لهذه المشكلة ذكر في ذلك الكتاب العظيم؟!! وهل فيه بيان أسبابها وبيان لعلاجها؟

نعم، وقرة عين!

ولكن لا تغني (الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) (يونس: 101).. (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) (يوسف: 105- 106).

اسمع قول الله تبارك وتعالى: (يسئلك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى اكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا) (النساء: 153- 155) فلما كان منهم كل ذلك من نقض الميثاق مع الله وعصيان رسله والكفر بآياته والافتراء على أوليائه وقتل أنبيائه.

جعل الله حياتهم ضنكاً ومعايشتهم هماً وغماً وحرمهم من كثير من الطيبات فقال سبحانه بعد ذلك: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً (160)) (النساء: 160) حرموا من طيبات كان حلالاً لهم فحرمت عليهم إما تحريماً شرعياً كما حرم عليهم كل ذي ظفر او تحريماً كونياً، وقد قال عمر رضي الله عنه في الآيات التي تذكر بني اسرائيل: والله لقد ذهب القوم وما يعني الا انتم (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً (160) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) (النساء: 160- 161).

فانظر هذه الأسباب كيف تراها في حياة الناس اليوم أما ترى ما بلغ حد الظلم في كل المستويات على الفرد والمجتمع والأسرة والعمال والمستضعفين أما ترى الصد عن سبيل الله بهذه القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، أما ترى حجم الربا وأخذ الناس له وقد نهوا عنه.

أما ترى اكل اموال الناس بالباطل بأنواع الحيل النظامية القانونية وغير النظامية وغير القانونية.

إن هذه هي الأسباب والعلاج باختصار هو تركها والخلوص منها، كأي حمية طبية بترك الأكلات المضرة والمسببة لمرض المريض، ولكن مهما رأيت من المآسي والنكبات والمواجع والآلام فاعلم يقيناً ان رحمة الله وراء ذلك كله خاصة للمؤمنين، وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال: “عجباً لأمر المؤمن ان أمره كله له خير إن اصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن اصابته ضراء صبر فكان خيراً له وليس ذلك لأحد الا للمؤمن”.

ففيما ترى من هذا الغلاء تذكير بالله ورجوع اليه وإلحاح في الدعاء اليه وتكفير لذنوب المذنبين وزيادة لدرجات المحسنين ولعل وراءه غير ذلك من المصالح في الدنيا والآخرة، (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة: 216).

المصدر

 

الأوسمة:

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: