RSS

ميزانية الأسرة .. منهج مفقود لعائلة سعيدة

08 نوفمبر

جابر شعيب الإسماعيل

كثيرًا ما نسمع اليوم عن ظاهِرة الاستِشارات الأسريَّة، وعن تعدُّد المواقع الإلكترونيَّة للحياة الزوجيَّة السعيدة، وعن البحوث والدِّراسات التي تَهتمُّ بقضايا الأسرة وما يتعلق بها. 

إنَّ للأسرة دورًا فعّالاً في بناء أجيال الغد، ولها دور كبير في ترسيخ ثقافةِ الحوار وتقبُّل الرأي المختلف، وخاصَّة بعد هذا الغزْو الإعلامي الكبير، والكلُّ يعلم أين تقع الأمُّ في الهيْكل التنظيمي للأُسرة؛ ولذلك نتمنَّى أن تعي كلُّ أمٍّ على امتِداد أمَّتنا الإسلاميَّة دورَها الكبير في الحِفاظ على أسرة متينةٍ، ملتزِمة مثقَّفة بثقافة ديننا الإسلامي الحنيف.

ثُمَّ إذا انتقَلْنا إلى استراتيجيَّة العلاقات الزَّوجيَّة المميَّزة والنَّاجحة، المبنيَّة على أسس قويَّة ومتينة – نلاحظ أنَّ للمرأة والحوار الهادف دورًا كبيرًا في إنْجاحها، ولا أنسى القاعدة التَّاريخيَّة التي تقول: “كلُّ الحكَّام الفاسدين كانوا أزواجًا خائنين وآباءً فاشلين”.

وهكذا ننتقل عبْر أمواج هذا العلم الكبير حتَّى نصِل إلى مفهوم رئيس، والذي أصبح اليوم سرًّا من أسْرار العائلة السَّعيدة المستقرَّة، ألا وهو ميزانية الأسرة. 

قال الله – تعالى – في سورة الكهْف: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] صدق الله العظيم، فنُلاحظ كيف أنَّ الله – تعالى – قدَّم المال على البنين فلذة الأكْباد، في الأهمِّيَّة طبعًا.

فالمال أمانة أوْدعها الله – تعالى – في أعناقِنا، يَجب عليْنا أن نرْعاه حقَّ الرِّعاية، وألاَّ نُسْرف فيه أو نقتِّر، ولا ننْسى – كما أخبرنا الرَّسولُ، صلَّى الله عليْه وسلَّم – أنَّ الإنسان يُسألُ يوم القيامة عن مالِه، من أين اكتسبَه؟ وفيم أنفقه؟

ومن هنا جاءت الحاجة الملحَّة لإنْشاء ما سُمِّي اليوم بميزانيَّة الأُسرة، والتي نعرِّفها على أنَّها: التَّخطيط والتنظيم المبكِّر للمال، من حيث معرفة الإيرادات اليوميَّة أو الشهريَّة، وتنظيم حركة المصروفات اليوميَّة أو الشهريَّة، مع التَّسجيل المباشر في الميزانيَّة، سواءٌ أكانت إلكترونيَّة عبر الوسائل الإلكترونيَّة الحديثة – كبرامج ميزانيَّة الأسرة، أو عبْر الكمبيوتر، باستِخْدام البرامج البسيطة كصفحة (excel) – أم عبْر التَّسجيل اليومي لحركة الإيرادات والمصروفات.

كثيرًا ما وجِّه إليَّ سؤال عن أهميَّة وضع ميزانيَّة للأسرة، وللإجابة عن هذا السؤال دعونا نسأل بعضَ الأسئِلة وفيها الإجابة: 

 

لماذا تكثُر الخلافات الزَّوجيَّة؟

أليْس بسبب قلَّة المال، وللحاجة الضروريَّة إلى مزيدٍ من ضروريَّات أو كماليَّات الحياة، ولمتطلَّبات المرأة المتعبة اقتِصاديًّا في كثيرٍ من الأحيان؟ 

لماذا نجد الشخص قبل آخِر الشَّهر قد أعلن إفلاسه؟

أليس بسبب سوء تدبير الموارد الماليَّة، وربَّما بسبب الديون المتراكمة عليه، أو …؟ 

لماذا نَجد الشَّخص يعيش فقط على راتِبِه؟

أليس من حقِّه عمل مشروع خاص بِهِ، ويموِّلُه من راتبه إن اقتصد؟ 

لماذا نَجد الحسد قد استشرى بين زملاء العمل مع أنَّهما يتقاضيان الرَّاتب ذاته؟

أليس من حقه التَّباهي أمام أقْرانه بوفرة ماله إن اقتصد؟ 

لماذا …؟ لماذا …؟ أسئلة كثيرة بِهذا الصَّدد، ولكن حلها فقطْ في ميزانية الأسرة.

أسس نجاح ميزانيَّة الأسرة:

1- عوِّد نفسَك على الاقتِصاد في المعيشة، “ما خاب مَن اقتصد“.
2- فرِّق بين الاقتِصاد والبخل، {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ} [الإسراء: 29].
3- أشرِكْ أهْلَك همَّك الماليَّ؛ {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159].
4- قُم بإجراء الاجتِماعات الدوريَّة؛ وذلك لمناقشة أماكِنِ الخلل، والعمل على تلافيها في الأشهُر القادمة، “المدير النَّاجح يقود أمَّة إلى برِّ الأمان”.
5- ضع قانونًا للمحاسبة وابدأ بنفسِك، “فالتَّغْيِير يبدأُ من عندك“.
6- استعمِلْ مبدأ تفْويض السُّلطة، وسلِّم بعضَ المهامِّ إلى أبنائك، كالمشتريات، أو إيفاء الدُّيون، أوْ جلْب الرَّاتب، “ابنك أنت قدْوتُه، فاحرص على تعليمِه كلَّ أصول الإدارة والاقتِصاد”.
7- أنشئ صندوقًا للتَّوفير تُوضع فيه المبالغ الموفَّرة، أو الإيرادات العرضيَّة اليوميَّة أو الشهريَّة، “مشروع الميل يبدأ بِخطوة”.
8- حدِّد الأهداف الماليَّة الدوريَّة للعائلة، كأن تدَّخر مبلغًا معيَّنًا من المال، أو أن تُساهم في عمل خيْري، أو أن تفتَح مشروعًا خاصًّا، “فتحديدُ الهدف يُسهِّل عليْك المهمَّة”. 

والجدير بالذِّكْر أنَّ عمل ميزانيَّة للأسرة سوف يواجِه معوِّقات شتَّى، مثل:

– عدم الرَّغْبة في إجراء تغيير نَمط الحياة المعتاد، وهذا أمر خاطئ فلا تكُنْ تقليديًّا كلاسيكيًّا، تعيش كلَّ يوم ذاته.
– غياب الخبرة والعلم بالتَّخطيط وتنظيم ميزانية الأسرة: اعلم أنَّ الخبرة سوف تأتي، فابدأ بِما تعلم وستتطوَّر، كما أنَّ هناك الكثيرَ من الطرق الاستِرْشاديَّة في هذا المجال.
– الخوف من تأثير ذلك على مصاريف العائلة والاتِّصاف بالبخل، فالحوار السَّليم مع أفراد العائلة وتفهُّمهم للأمر سوف يلغي المقولة الخاطئة. 

كيف نعدُّ ميزانيَّة للأسرة؟

سيُخصَّص لها مقالة بإذْن الله قريبًا.
ويوجد عدة طرق لإعداد الميزانية موجودة بهذا القسم  (إعداد ميزانية الأسرة) في الموقع.

وفي النِّهاية:

احرص على وضع ميزانيَّة لأسرتك بالتَّعاون مع الزَّوجة، واترك لها أمورًا كثيرة؛ عملاً بمبدأ تفْويض السلطة، وإن لم تستَطِع فعليك تَجنُّب المهلكات التي تحطِّم مواردَك الماليَّة، وتُحطِّم الأسرة في مرحلة لاحقة، فابتعِد عن الإسْراف؛ عملاً بقَوْل الله – تعالى – واتِّباعا لسنَّة رسولِه الكريم – صلى الله عليه وسلم. 

ولا تتعامَل بالدَّين مع المرابين، أو حتَّى مع غيرِهم؛ لأنَّ ذلك سوف يُنْهِك مواردَك الماليَّة، وألا تبتعِد كثيرًا في النَّزعة الاستهلاكيَّة، بل درِّب نفسك على النَّزعة الاستثماريَّة الناجحة.

 

الأوسمة: ,

2 responses to “ميزانية الأسرة .. منهج مفقود لعائلة سعيدة

  1. حسن الحرازي

    2010/11/21 at 1:56 ص

    مقالة ممتازة ومفيدة وقد استفدت منها شخصيا بفضل المعلومات الاقتصادية الجيدة واتمنى لكاتبها السداد

     
  2. amel

    2011/11/17 at 11:54 ص

    شكرا على هذه الطريقة يعني قليلا من الشجاعة فقط و التوكل على الله يفي بالغرض

     

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: