RSS

الـتَّدْبِـيرُ أَسَاسُ الـعَـيْشِ

18 أكتوبر

* خطبة جمعة قيمة يستفيد منها القارئ والخطيب.

الْحَمْدُ للهِ الكَرِيمِ الرَّزَّاقِ، قَدَّرَ المَوَاهِبَ وَقَسَمَ الأَرزَاقَ، وَأَمَرَ بِالتَّوَسُّطِ فِي البَذْلِ وَالإِنْفَاقِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ بِمَا هُوَ لَهُ أَهلٌ مِنَ الْحَمْدِ وَأُثْنِي عَلَيْهِ، وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، مَنْ يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، أَرشَدَ النَّاسَ إِلَى حُسْنِ تَدبِيرِ المَالِ، إِصْلاحًا لِشَأْنِهِمْ فِي الحَالِ وَالمَآلِ، وَإِغْنَاءً لَهُمْ عَنْ ذُلِّ الحَاجَةِ وَالسُّؤَالِ، – صلى الله عليه وسلم – وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
المَالُ عَصَبُ الحَيَاةِ، عَلَيهِ تَقُومُ مَصَالِحُ النَّاسِ، وَبِهِ تَتَحَقَّقُ كَثِيرٌ مِنْ مَآرِبِهِمْ، وَلِذَا فَتَحَ اللهُ أَبْوَابَ الرِّزقِ، وَأَمَرَ بِالمَشْيِ فِي الأَرْضِ، والسَّعْيِ بِالعَمَلِ لِلْكَسْبِ وَالتَّحْصِيلِ، يَقُولُ رَبُّنَا وَخَالِقُنَا جَلَّ فِي عُلاهُ: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ))(1)، فَيَقْصِدُ المُؤْمِنُ أَبْوَابَ الكَسْبِ الطَّيِّبِ، وَمَوَاطِنَ الرِّزقِ الحَلالِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُفَكِّرُ فِي الطُّرُقِ السَّـلِيمَةِ لإِنفَاقِ مَا كَسَبَهُ، وَحُسْنِ استِغْلالِ مَا حَصَّـلَهُ وَغَنِمَهُ، فَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَينَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَهَذَا الشُّعُورُ الحَيُّ يَجْعَلُ المُؤْمِنَ يُفَكِّرُ مَلِيًّا قَبْلَ الإِنْفَاقِ وَالبَذْلِ، مُستَرشِدًا بِهَدْيِ رَبِّهِ وَتَوجِيهَاتِ دِينِهِ. لَقَدْ حَرَصَ الإِسْلامُ بِتَشْرِيعَاتِهِ المُتَكَامِلَةِ، وَمَنْهَجِيَّـتِهِ المُتَّزِنَةِ، عَلَى بِنَاءِ شَخْصِيَّةٍ مُسلِمَةٍ تَنْظُرُ فِي خُطُوَاتِهَا، وَتُحْسِنُ التَّخْطِيطَ لِحَيَاتِهَا، تَتَحَلَّى بِالاعتِدَالِ، وَتَتَّخِذُ التَّوَسُّطَ مَنْهَجًا لَهَا فِي جَمِيعِ شُؤُونِهَا وَمُخْتَلَفِ أَحوَالِهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا))(2)، شَخْصِيَّةٍ تَعْمُرُ حَاضِرَهَا، وَتَنْظُرُ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ إِلَى مُستَقْبَلِهَا؛ عَمَلاً بِقَولِهِ تَعَالَى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ))(3)، إِنَّ مَبْدَأَ النَّظَرِ فِي الغَدِ وَحُسْنَ التَّخْطِيطِ لِلْمُستَقْبَلِ يَبدُو وَاضِحًا فِي الجَانِبِ الاقْتِصَادِيِّ لِلتَّشْرِيعِ الإِسْلامِيِّ، مُتَجَلِيًّا فِي الحَثِّ المُستَمِرِّ عَلَى الاقْتِصَادِ فِي النَّفَقَةِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ التَّبْذِيرِ وَالتَّقْتِيرِ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ فِي وَصفِهِمْ: ((وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا))(4)، وَمَنْ تَأَمَّـلَ وَتَفَكَّرَ فِي النَّتَائِجِ، وَجَدَ أَنَّ فِي التَّبذِيرِ وَالتَّقْتِيرِ أَلِيمَ العَوَاقِبِ، فَكِلاهُمَا يُفْضِي إِلَى حَالٍ لا يَرضَاهَا العَاقِلُ لِنَفْسِهِ، أَمَّا التَّبْذِيرُ فَيُهلِكُ المَالَ، وَيَستَحِيلُ مَعَهُ الغَنِيُّ الوَاجِدُ إِلَى فَقِيرٍ مُحتَاجٍ، وَيَنْقُلُ الإِنْسَانَ مِنَ السَّعَةِ إِلَى الضَّيقِ، وَيُفْضِي إِلَى الحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، وَأَمَّا التَّقْتِيرُ فَيُتْعِبُ النَّفْسَ، وَيَقْطَعُ الصِّـلاتِ، وَيُضَيِّعُ العَلاقَاتِ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيهِ القُرآنُ الكَرِيمُ فِي قَولِ الحَقِّ جَلَّ وَعَلا: ((وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا))(5).

*** *** ***

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ :
لِنَتَأَمَّـلْ – رَعَاكُمُ اللهُ – التَّوْجِيهَ النَّبَوِيَّ الخَالِدَ فِي تَقْسِيمِ الأُضْحِيةِ: (كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا)، نَجِدْهُ مَعْـلَمًا اقْتِصَادِيًّا وَاسِعًا، وَمِنْ أَفْضَلِ قَوَاعِدِ التَّدبِيرِ المَالِيِّ، إِنَّ فِيهِ حِكْمَةً بَالِغَةً، وَسِيَاسَةً رَائِعَةً، فِي التَّعَامُلِ مَعَ الأَضَاحِيِّ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا النَّاسُ إِلَى رَبِّهِمْ فِي يَومِ عِيدِهِمْ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَومُ العِيدِ؟ حَيثُ البَهْجَةُ وَالفَرحَةُ، وَالتَّمَتُّعُ بِالطَّيِّبَاتِ، وَالوَقْتُ الَّذِي قَدْ يَعْمِدُ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ إِلَى الاستِهْلاكِ بِلا حِسَابٍ، وَالإِنْفَاقِ بِلا تَخْطِيطٍ، فَيَأْتِي هَذَا التَّقْسِيمُ الحَكِيمُ لِيُبَيِّنَ لِلْمُسلِمِينَ أَنَّ المُؤْمِنَ يَستَشْرِفُ المُستَقْبَلَ، وَيُفَكِّرُ فِي العَوَاقِبِ، وَيُوَازِنُ بَيْنَ المَصَالِحِ، فَيُشِيرُ الحَدِيثُ إِلَى أَنَّهُ بِالمَالِ تَتَحَقَّقُ حَاجَاتٌ ثَلاثٌ: أَوَّلُهَا حَاجَةُ الفَردِ وَالأُسرَةِ، وَأَشَارَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – بِقَولِهِ فِي هَذَا الحَدِيثِ: (كُلُوا)، فَلِلنَّفْسِ حَقُّ الأَكْلِ لِقِوَامِهَا، وَالتَّمَتُّعِ بِالطَّيِّبَاتِ لِرَاحَتِهَا، مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلا بَطَرٍ، فَقَدْ بَسَطَ اللهُ الأَرضَ وَسَخَّرَ لِلنَّاسِ خَيْرَاتِهَا، لِتَكُونَ لِعِبَادِهِ رَاحَةً فِي دُنْيَاهُمْ، وَعَونًا لَهُمْ عَلَى العَمَلِ لِعُقْبَاهُمْ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ))(6)، وَلِلأُسْرَةِ حَقٌّ عَلَى مَنْ يَرعَاهَا وَيَقُومُ بِشُؤُونِهَا، فَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ أَمَامَ اللهِ، فَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: (إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا استَرعَاهُ؛ حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ)، وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: (كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ)، وَبِقَدرِ هَذِهِ المَسؤُولِيَّةِ يَأْتِي الأَجْرُ العَظِيمُ وَالثَّوَابُ الجَزِيلُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهلِكَ، أَعظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهلِكَ)، فَالعَاقِلُ الأَرِيبُ لا يَتْرُكُ أَهلَهُ فِي حَاجَةٍ تُنَغِّصُ مَعِيشَتَهُمْ، وَتُعَكِّرُ صَفْوَ حَيَاتِهِمْ، وَلَرُبَّمَا دَفَعَتْهُمْ إِلَى الاستِجْدَاءِ وَالتَّسَوُّلِ، فَأَوْرَثَتْهُمُ المَهَانَةَ وَالتَّذَلُّلَ، وَهَذَا مَا لا يَقْبَلُ بِهِ المُسلِمُ، وَقَدْ رَبَّاهُ دِينُهُ عَلَى الشِّيَمِ النَّبِيلَةِ وَالأَخْلاقِ الحَمِيدَةِ، فَتَجِدُهُ يُحْسِنُ إِلَى أَهلِهِ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْهِ، وَيَبذُلُ لَهُمُ الخَيْرَ قَدرَ جَهْدِهِ وَاستِطَاعَتِهِ، ((لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا))(7)، فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ فِي النَّفَقَةِ، وَيَبْسُطُ إِلَيْهِمْ يَدَ المَعْرُوفِ، وَيُغْنِيهِمْ عَمَّا فِي أَيدِي النَّاسِ، مُجتَنِبًا خَصلَتَيِ التَّبْذِيرِ وَالتَّقْتِيرِ، إِنَّ الإِنْفَاقَ وَالاستِهْلاكَ الأُسْرِيَّ، إِنَّمَا يُؤَسَّسُ بُنْيَانُهُ، وَتَقُومُ أَركَانُهُ، عَلَى حُسْنِ تَرتِيبِ أَوَّلِيَّاتِهِ، وَتَمْحِيصِ قَائِمَةِ المُهِمَّاتِ وَالضَرُورِيَّاتِ، لِيَبْدَأَ المُسلِمُ بِالأَهَمِّ فَالمُهِمِّ، وَيُعْرِضَ عَنِ اقتِنَاءِ مَا يَضِيعُ فِيهِ مَالُهُ فَيُورِثُهُ الحَسْرَةَ وَالنَّدَمَ، فَرُبَّ سِلْعَةٍ فِي سَلَّةِ المُشْتَرَيَاتِ لا يَحتَاجُ إِلَيْهَا صَاحِبُهَا، أَوْ هِيَ لَيْسَتْ ذَاتَ أَهَمِّيَّةٍ كَبِيرَةٍ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَيُمكِنُهُ أَنْ يُؤَجِّـلَهَا إِلَى حَالِ اليُسْرِ، فَالكَيِّسُ الفَطِنُ لا يَشْتَرِي كُلَّ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهُ وَتَطْمَحُ إِلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابنِ عُمَرَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا – أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَشْتَرِي شَيئًا هُوَ لَيْسَ فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: اشتَهَيتُهُ، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ مُنكِرًا عَلَيْهِ: أَكُلَّمَا اشتَهَيتَ اشْتَرَيتَ؟! فَالشِّرَاءُ مَعَ عَدَمِ الحَاجَةِ المَاسَّةِ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَاثُرِ المَذْمُومِ الَّذِي نَزَلَتْ سُورَةٌ بِأَجْمَعِهَا تُحَذِّرُ مِنْهُ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِهَا: ((أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ))(8)، وَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ فِي خَاتِمَتِهَا أَنَّ الإِنْسَانَ سَيُسْأَلُ عَمَّا أُولِيَ مِنْ نِعَمٍ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ((ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ))(9).

*** *** ***

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ :
إِنَّ الإِنْسَانَ إِذَا وَقَفَ مَعَ نَفْسِهِ وَقْفَةً صَادِقَةً قَبلَ اقْتِنَاءِ أَيِّ بِضَاعَةٍ، وَحَدَّدَ مَوضِعَهَا فِي دَرَجَاتِ الأَهَمِّيَّةِ وَالضَّرُورَةِ؛ وَجَدَ بِإِذنِ اللهِ مِنْ فَضْلَةِ مَالِهِ مَا يُعِينُهُ عَلَى النَّظَرِ فِي حَاجَاتِ المُجتَمَعِ وَالمَصَالِحِ العَامَّةِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فِي قَولِهِ: (وَتَصَدَّقُوا)، فَبِالصَّدَقَةِ وَالإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ البِرِّ يُسْهِمُ المُسلِمُ فِي حَاجَاتِ مُجتَمَعِهِ وَمَشَارِيعِ تَنْمِيَتِهِ، وَيُعِينُ الهَيئَاتِ الخَيْرِيَّةَ وَالإِصْلاحِيَّةَ، غَيْرَ مُتَنَاسٍ لِمُستَقْبَلِهِ، وَمَا قَد تَتَطَلَّبُهُ الظُّرُوفُ، فَيُبقِي مِنْ مَالِهِ مَا يُوَفِّرُهُ لِغَدِهِ، الَّذِي حَرَصَ التَّوجِيهُ النَّبَوِيُّ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ نَصِيبًا فِي قَولِ المُصْطَفَى – صلى الله عليه وسلم -: (وَادَّخِرُوا)، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لأَهَمِّيَّةِ هَذَا المَسلَكِ وَعِظَمِ شَأْنِهِ، وَثِقَلِ وَزنِهِ فِي التَّدبِيرِ الاقتِصَادِيِّ وَالمَعِيشِيِّ، وَدَورِهِ فِي الحَيَاةِ الفَرْدِيَّةِ وَالأُسْرِيَّةِ وَالاجتِمَاعِيَّةِ، فَالمَرْءُ حِينَ يَدَّخِرُ يَكُونُ مُستَعِدًّا لِتَقَلُّبَاتِ الزَّمَانِ، وَمَا قَد يَستَجِدُّ مِنْ تَكَالِيفِ الحَيَاةِ، وَهَذَا لا يُنَافِي التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ، حَيثُ إِنَّ العَمَلَ بِالأَسْبَابِ مَطْلُوبٌ، تَأَمَّـلُوا حَدِيثَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – حِينَ سَأَلَهُ رَجُلٌ: أَيَتْرُكُ نَاقَتَهُ وَيَتَوَكَّلُ، أَمْ يَعقِلُهُا وَيَتَوَكَّلُ؟ فَقَالَ لَهُ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: (اعقِلْهَا وَتَوَكَّلْ)، وَالادِّخَارُ يَقِي الإِنْسَانَ مِنْ ذُلِّ الحَاجَةِ إِلَى النَّاسِ، وَهَمِّ الدَّينِ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يَستَعِيذُ مِنْهُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مِنْ قَولِهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ)، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَثُرَتْ دُيُونُهُ وَصَعُبَ عَلَيْهِ وَفَاؤُهُا أَصْبَحَ فِي هَمٍّ مَعَ نَفْسِهِ، وَذُلٍّ مَعَ الدَّائِنِينَ، وَحَرَجٍ مَعَ الآخَرِينَ، وَبِالادِّخَارِ يَحفَظُ الإِنْسَانُ لأُسْرَتِهِ مَا يُغْنِيهِمْ عَنِ النَّاسِ حَتَّى بَعْدَ مَوتِهِ وَرَحِيلِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ، وَفِعْلٌ فِي نَظَرِ الشَّرعِ مَرْغُوبٌ فِيهِ، أَلاَ تَرَونَ كَيفَ أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – نَهَى عَنِ الوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ المَالِ حِفَاظًا عَلَى حَقِّ الأَولادِ وَالوَرَثَةِ؟ فَقَدْ عَادَ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ- أَحَدَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ: (يَا رَسُولَ اللهِ، تَرَى مَا نَزَلَ بِي مِنَ المَرَضِ وَلا يَرِثُنِي إِلاَّ بُنَيَّةٌ لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ فَقَالَ – صلى الله عليه وسلم – : لا، قَالَ: فَبِالنِّصفِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ).

*** *** ***

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ :
لا يَخْفَى أَنَّ الادِّخَارَ يُعِينُ عَلَى رَفْعِ مُستَوَى الدَّخْلِ وَتَحْسِينِ المَعِيشَةِ، فَمَا يَستَقْطِعُهُ الإِنْسَانُ مِنْ دَخْلِهِ للادِّخَارِ لا يُستَهَانُ بِهِ مَهْمَا قَلَّ، فَمَعَ الأَيَّامِ يَكْثُرُ وَيَتَضَاعَفُ، فَالقَطَرَاتُ القَلِيلَةُ تَصنَعُ جَدْوَلاً، وَإِذَا أَحْسَنَ الإِنْسَانُ استِغْلالَ تِلْكَ الأَمْوَالِ وَتَوظِيفَهَا التَّوظِيفَ السَّـلِيمَ فَإِنَّهُ يُمكِنُهُ أَنْ يَفْتَحَ بِهَا أَبْوَابَ دَخْلٍ جَدِيدَةً، وَيَستَحْدِثَ بِهَا مَشَارِيعَ اقْتِصَادِيَّةً تَكُونُ مَوْرِدًا لَهُ وَلأُسْرَتِهِ، بَلْ إِنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ أَثْبَتَتْ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ، تَأَمَّـلُوا – رَعَاكُمُ اللهُ – مَا وَجَّهَ بِهِ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فِي القِصَّةِ المَشْهُورَةِ مَعَ الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُهُ، فَبَعْدَ أَنْ بَاعَ لَهُ المَتَاعَ الَّذِي عِنْدَهُ بِدِينَارَيْنِ، لَمْ يَقُلْ لَهُ: أَنْفِقْ هَذَا المَالَ فِي أَهلِكَ، بَلْ قَالَ لَهُ: (اشْتَرِ بِدِينَارٍ طَعَامًا لأَهلِكَ، وَبِالدِّينَارِ الآخَرِ فَأْسًا وَائتِنِي بِهِ)، فَبِهَذَا فَتَحَ لَهُ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – مَشْرُوعًا بِأَوَّلِ دِينَارٍ ادَّخَرَهُ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَأَدْرِكُوا حَجْمَ المَسؤُولِيَّةِ المُلْقَاةِ عَلَى عَاتِقِكُمْ، تِجَاهَ أَهلِكُمْ وَأَبنَائِكُمْ وَمُجتَمَعِكُمْ، فِي مُختَلَفِ ظُرُوفِ حَيَاتِهِمْ وَحَيَاتِكُمْ، وَاجْعَلُوا مِنَ الادِّخَارِ سَفِينَةً تَجتَازُونَ بِهَا بَحْرَ الصِّعَابِ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا   وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ   لي وَلَكُمْ،   فَاسْتغْفِرُوهُ   يَغْفِرْ لَكُمْ    إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ،  وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ   إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.

*** *** ***

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِمَامُ الأَنبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ :
إِنَّ الرَّجُلَ – وَهُوَ يَضْبِطُ إِنْفَاقَهُ فِي بَيتِهِ – بِحَاجَةٍ إِلَى عَوْنِ زَوجَتِهِ وَأَولادِهِ وَبَاقِي أُسْرَتِهِ فِي تَرشِيدِ الاستِهْلاكِ، فَالمَرأَةُ يَتَوَجَّبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ المَسؤُولِيَّةِ الخَاصَّةِ فِي ذَلِكَ، فَحُسْنُ ضَبْطِهَا لِلاستِهْلاكِ المَعِيشِيِّ فِي البَيْتِ هُوَ جُزءٌ مِنْ حُسْنِ رِعَايَتِهَا لِبَيْتِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ، فَأَنْعِمْ بِامرَأَةٍ أَدْرَكَتْ طَاقَةَ زَوْجِهَا وَحَجْمَ التَّكَالِيفِ المُلْقَاةِ عَلَى عَاتِقِهِ فِي ظِلِّ صُعُوبَاتِ الحَيَاةِ، فَأَبَتْ أَنْ تُحَمِّـلَ زَوْجَهَا مَا لا تَحتَاجُ إِلَيهِ مِنَ المَصْرُوفَاتِ، وَأَكْرِمْ بِزَوْجَةٍ أَبَتْ أَنْ تُقَلِّدَ صُوَيْحِبَاتِهَا أَوْ جَارَاتِهَا فِي الإِسْرَافِ فِي المَلْبَسِ أَوِ الزِّينَةِ، مُدْرِكَةً قَولَ اللهِ تَعَالَى: ((لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا ))(10)، وَهَنِيئًا لِلرَّجُلِ بِمِثْلِ هَذِهِ المَرأَةِ الوَاعِيَةِ المُرَاعِيَةِ، فَهِيَ بِذَلِكَ تُحَقِّـقُ حِكْمَةَ اللهِ الَّتِي أَرَادَهَا سُبْحَانَهُ مِنَ الزَّوَاجِ حَيثُ قَالَ: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ))(11)، وَإِذَا فَقِهَ الأَبنَاءُ وَبَاقِي الأُسْرَةِ مَبْدَأَ التَّوَسُّطِ فِي الإِنْفَاقِ، وَأَعْرَضُوا عَنْ تَكْلِيفِ رَبِّ الأُسْرَةِ مَا لا يُطَاقُ، وَصَارَ الاعتِدَالُ دُستُورًا تَسِيرُ عَلَيْهِ الأُسْرَةُ  تَيَسَّرَ لَهُمْ – بِمَشِيئَةِ اللهِ – مَا يُحَقِّـقُ لَهُمْ رَخَاءَ الحَاضِرِ وَرَفَاهِيَةَ المُستَقْبَلِ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَاحْرِصُوا عَلَى تَرشِيدِ نَفَقَاتِكُمْ بِحُسْنِ تَرتِيبِ أَوَّلِيَّاتِكُمْ، وَلْيَتَعَاوَنْ أَفْرَادُ الأُسْرَةِ وَالمُجتَمَعِ عَلَى مَا فِيهِ صَلاحُ اليَومِ وَإِشْرَاقَةُ الغَدِ، ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ))(12).
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْمًا: (( إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا )) (13).
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُوْمًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُوْمًا، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْمًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَانًا صَادِقًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا خَاشِعًا مُنِيْبًا، وَعَمَلاً صَالِحًا زَاكِيًا، وَعِلْمًا نَافِعًا رَافِعًا، وَإِيْمَانًا رَاسِخًا ثَابِتًا، وَيَقِيْنًا صَادِقًا خَالِصًا، وَرِزْقًا حَلاَلاًَ طَيِّبًا وَاسِعًا، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظِّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيْتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ).
(1) سورة الملك/ 15 .
(2) سورة البقرة / 143.
(3) سورة الحشر/  18.
(4) سورة الفرقان/ 67 .
(5) سورة الإسراء/ 29.
(6) سورة الأعراف/ 31-32 .
(7) سورة الطلاق/ 7.
(8) سورة التكاثر/ 1-2.
(9) سورة التكاثر/ 8.
(10) سورة الطلاق/ 7.
(11) سورة الروم/ 21.
(12) سورة المائدة/ 2.
(13) سورة الأحزاب / 56 .

المصدر

 

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: