RSS

ميزانية البيت (2/ 3): كيف يمر الشهر دون أن أستدين؟

07 يونيو
يوسف عواودة
أكل، شرب، ملابس، كهرباء، ماء، غاز، هاتف، مواد تنظيف، أرنونا، تعليم أولاد، وقود سيارة، صيانة سيارة، تأمينات وضرائب ، مجاملات ، رحلات، سفريات……. (القائمة أطول من أن تتسع لها صفحات الصحيفة !).

كيف يمكننا أن نقرر كم سننفق على هذا المصروف أو ذاك؟ بأي المصاريف يمكننا أن نختصر ونقتصد ؟ أي المصاريف مرنه وقابله للتغير وأيها ثابت لا يمكن الاستغناء عنه ؟

في الحلقة الماضية تحدثنا عن جانب المدخولات والإيرادات وعن كيفية تقدير معدل شهري لمدخولات الأسرة، وعندما “اعترفنا” أن لهذه المدخولات حدود عندها لابد لنا في هذه المرة أيضا ان نصل إلى “اعتراف” ثان وهو ان كما للمدخولات حدود فللمصروفات حدود أيضا.

وعندها يتم التعامل مع ميزانية البيت على أنها الخريطة التي توضح تلك الحدود.

إذا سألنا أي واحد منا، أي مصير يمكن ان تلاقيه شركة او مؤسسة مصروفاتها تفوق مدخولاتها بشكل دائم وهي دائما في حالة عجز في ميزانيتها ؟

سيكون الجواب غير مفاجئ وهو إعلان حالة الإفلاس عاجلا ام أجلا حتى لو استدانت, لأنها لا فائض عندها لتسديد هذا الدين.

الجواب هو نفسه بالنسبة للبيوت والأسر, فالبيت الذي تعلو بشكل دائم مصروفاته ونفقاته على مدخولاته مصيره الإفلاس والتورط الاقتصادي والاجتماعي .

في هذه الحلقة واستمرارا لما بدأناه في الحلقة الماضية من تحديد كيفية وضع ميزانية للبيت والتي كانت أولا بتحديد المدخولات والموارد فأننا سنتطرق إلى الكفة الثانية من الميزان ألا وهي المصروفات والنفقات.

الخطوة الثانيةتحديد المصروفات المتوقعة:

لتسهيل عملية تحديد وتقدير لاجمالي المصروفات المتوقعة عند الاسرة سنقوم بتقسيم المصروفات إلى :

1- مصروفات يوميه / أسبوعيه / شهرية .

2- مصروفات سنوية- موسميه.

3- مصروفات مرحلية.

4- مصروفات عمريه (مرة في العمر).

المصروفات اليومية / الأسبوعية / الشهرية تشكل القسم الأكبر من بين أقسام المصروفات

المذكورة أعلاه والتي ينفق عليها بشكل دائم, نذكر منها :

مصروفات الأكل والشرب: مواد غذائية، شراب, خضار، فواكه ، لحوم، بيض،…..

مصروفات السكن: كهرباء، ماء، غاز، أرنونا، صيانة، أجرة سكن، …..

مصروفات النظافة: لأفراد العائلة ، للبيت وأثاثه،……

مصروفات التعليم: كتب، قرطاسيه ، ملابس، قسط تعليم، حاسوب،…..

مصروفات التنقل: بنزين، صيانة سيارة، مواصلات عامة، …….

مصروفات الملابس: ملابس صيفية/ شتوية، ملابس للمناسبات، أحذية،…..

مصروفات الصحة: اشتراك صندوق المرضى، علاج أسنان، أدوية،……

المصروفات السنوية / الموسمية هي تلك المصروفات التي تتكرر مرة كل سنة أو موسم,

نذكر منها :

مصروفات السكن: كهرباء التدفئة في الشتاء او التبريد في الصيف .

مصروفات الأكل والشرب: مصروفات شهر رمضان ! .

مصروفات الملابس: ملابس العيد او المدرسة .

مصروفات التعليم: التجهيز لموسم دراسي جديد.

مصروفات التنقل : تامين السيارة، ترخيص السيارة.

مصروفات اجتماعية : نقوط الاعراس في الصيف .

عند تحديد المصروفات في إعدادنا لميزانية البيت يجب أخذ هذه المصروفات السنوية / الموسمية بالحسبان، لأن عدم اخذها سيؤدي حتما إلى عجز في الميزانية.

المصروفات المرحلية هي المصروفات التي تتكرر على فترات متباعدة (سنوات), نذكر منها :

أداء العمرة ، ترميمات البيت، تجديد سيارة ،….

المصروفات العمرية هي المصروفات التي تكون مرة واحدة في العمر، نذكر منها :

أداء مناسك الحج، بناء بيت، تزويج الولد او البنت ، إقامة مشروع ما ،…..

بالنسبة للمصروفات المرحلية والمصروفات العمرية ينصح أن يكون الاعتماد على ما يتم توفيره وادخاره على مر السنين. وعليه ينبغي على المصروفات المرحلية والعمرية أن تكون محفزا أولا لضبط مصروفاتنا وفق ميزانية للبيت ,وثانيا لادخار وتوفير جزء من المدخولات والإيرادات كما سيتبين لاحقا.

الآن يمكننا أن نقوم بالخطوة الثانية في عملية إعداد ميزانية البيت- خطوة تحديد وتقدير المصروفات الشهرية المتوقعة – فتحديد معدل المصروفات المتوقعة يسهل بعد عملية جرد كامل للمصروفات اليومية /الأسبوعية/الشهرية /السنوية ومن ثم ترجمة هذه المصروفات جميعا إلى وحده زمنية واحدة وهي شهر .

1- نضرب المصروفات اليومية × 30 (عدد ايام الشهر) = شهريا .

2- نضرب المصروفات الأسبوعية × 3/1 4 (عدد اسابيع الشهر) = شهريا .

3- نقسم المصروفات السنوية ÷ 12 (عدد اشهر السنة) = شهريا .

نجمع 1 + 2 + 3 + المصروفات الشهرية = إجمالي المصروفات المتوقعة في شهر.

الخطوة الثالثة الموازنة بين المدخولات والمصروفات:

بعد تحديد معدل المدخولات الشهري (موضوع الحلقة الماضية) وبعد تحديدنا اليوم لمعدل المصروفات تأتي الخطوة الثالثة وهي الموازنة بين المدخولات من جهة وبين المصروفات المتوقعة من جهة اخرى .

بعد إجراء مقارنة بين المدخول الشهري وإجمالي المصروفات المتوقعة شهريا سيكون هناك ثلاث احتمالات :

الاحتمال الأول- المدخول الشهري للأسرة أكبر من أجمالي المصروفات المتوقعة شهريا.

الاحتمال الثاني- المدخول الشهري للأسرة مساو لاجمالي المصروفات المتوقعة شهريا

الاحتمال الثالث- المدخول الشهري للأسرة |أقل من إجمالي المصروفات المتوقعة شهريا.

هل الاحتمالين الأول والثاني يعنيان بالضرورة أن الوضع الاقتصادي للاسرة على ما يرام ؟

قبل الاجابة على هذا السؤال اليكم بهذه المعلومة :-

معدل المصروفات غير المتوقعة عند الاسرة المتوسطة في هذه البلاد وبناءا على أبحاث علمية, تصل الى 10% من الدخل الشهري للاسرة, أي أن كل اسرة تواجه شهريا مصروفات لم تكن بالحسبان عند تحديدها لمعدل المصروفات المتوقعة شهريا.

فان يتساوى الدخل الشهري للاسرة مع اجمالي المصروفات المتوقعة شهريا , أو أن يعلو الدخل الشهري للاسرة على اجمالي المصروفات المتوقعة شهريا بنسبة لا تتعدى ال-10% فهذا يعني أن الاسرة غير مستقرة اقتصاديا وأن أي مصروف طارىء وغير متوقع قد يعرضها لأزمة مالية. وعليه لا بد عند اعداد الخطوات الاولى للميزانية أن يخصم أو يقتطع ما نسبته 10% من الدخل الشهري مباشرة, أو أن تضاف هذه النسبة لاجمالي المصروفات الشهرية المتوقعة, ليتم التعامل مع المصروفات الطارئة وغير المتوقعة بيسر .

فقط عندما تفوق الزيادة بين الدخل الشهري واجمالي المصروفات المتوقعة شهريا نسبة 10% لصالح الدخل الشهري يمكننا القول أن الوضع الاقتصادي للاسرة مستقر وبامكان هذه الاسرة أن تتدخر وتوفر. فيكون هذا الادخار مصدرا للانفاق على المصروفات المرحلية والمصروفات العمرية التي ذكرناها والتي لا تشكل جزءا من المصروفات الجارية (اليومية/ الاسبوعية/ الشهرية/ السنوية) , ويكون أيضا – أي الادخار- مصدرا لاستثمار في مشاريع تزيد من دخل الاسرة.

تجدر الاشارة هنا الى ظاهرة لا بد من التخلص منها, وهي أن تمتلك الاسرة مدخرات وتوفيرات من جهة وأن تكون مديونه من جهة أخرى, وغالبا ما يحدث هذا الامر في البنوك عبر امتلاك الاسرة لبرامج توفير في الوقت الذي يعاني فيه حسابها البنكي من ديون وقروض.

فبالاضافة للمانع الشرعي, من الأولى أن يتم التخلص من الدّيون والقروض عن طريق هذه المدخرات والتوفيرات, والا ما المعنى وما الحكمة من وراء وجود توفيرات ومدخرات في ظل وجود ديون وقروض ؟! , خصوصا اذا اكتشفنا الضرر الذي يلحق بالاسرة صاحبة هذا الحساب البنكي بسبب الفوارق في نسب الربا بين التوفير وبين الاقتراض, فما يدفع كربا على القرض يفوق بكثير ما “يكسب” كربا على التوفيرات .

وليكن ترتيب استعمالنا للمدخرات والتوفيرات كالآتي:- اولا – التخلص من الدّيون ان وجدت.

ثانيا – استخدامها للانفاق على المصروفات المرحلية والعمرية المذكورة أعلاه. ثالثا – استثمارها لزيادة الدخل.

أما الاحتمال الثالث (موضوع الحلقة القادمة) وهو ان يكون معدل الدخل الشهري للاسرة أقل من اجمالي المصروفات الشهرية المتوقعة, فهو ما يستدعي منا مراجعة مصروفات الأسرة واعادة ترتيب أولويات الصرف والانفاق عبر تحديد ما هو من الضروريات والحاجيات وما هو من الكماليات والتحسينات.

وهو المطلوب ايضا عندما تكون زيادة الدخل المتوقعة لا تتعدى نسبة 10% كما ذكرنا, وعندما يتساوى الدخل مع المصروفات دون أخذ المصروفات غير المتوقعة في الحسبان.

هذه الحالات الثلاث هي ما يسمى بالعجز في الميزانية وعلاج هذا العجز هو موضوع حلقتنا القادمة ان شاء الله .

المصدر

ميزانية البيت (3/ 3): كيف يمر الشهر دون أن أستدين؟

 

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: