RSS

الإغراء بالمال

20 أبريل

هذه المادة جزء من محاضرة بعنوان مقاومة الإغراءات – الشيخ محمد المنجد

الإغراء بالمال
إذا انتقلنا إلى قضية أخرى من جوانب الإغراء وأوديته: الإغراء بالمال, المال محبب إلى النفس, النفس تحرص عليه ((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا)) رواه البخاري(6072)ومسلم (1048). ،مع أن الوادي الواحد يكفيه وأولاده وأحفاده والجيل العاشر, لكن يريد ثلاثة وأربعة (( إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال )) الترمذي(2258)، وصححه الألباني. كما قال عليه الصلاة والسلام, فتنة النساء أشد بالنسبة للرجال والفتنة العامة التي تشمل الرجال والنساء هي المال, هذا التوفيق بين الحديثين, والفتنة بالمال في هذا الزمان شديدة جداً؛ لأن المال كثر، وتنوعت وسائل المكاسب، وتعددت طرق الحيل والخداع، وكثرت أبواب الحرام في المال، كم منتج ربوي؟ كثير، كم نوع من القروض الربوية؟ كثير، كم وظيفة محرمة؟ كثير, كم نوع للرشوة؟ كثير وتفنن، أبسط شيء موظف المكان هذا يأتيه المندوب يقول: جيب لي لاب توب، أعطوني جوال، ما عندكم تذاكر سفر للصيف أنا والأولاد, شوف لنا غرفة نوم نريد نزوج الولد عندكم تخفيضات, فقد تكون الرشوة تخفيضاً, هذه قضية الأموال اليوم مع اتساع الوسائل الجالبة للأموال، وكثرة طرق الكسب المشروع والممنوع، والرغبة في الكماليات، والرغبة في اقتناء الأشياء، وحتى المستويات الكبيرة قصر استراحة مزرعة شاليه, وعلى مستويات أخرى, أنواع السيارات وسيارة كبيرة وصغيرة للعائلة وللتحميل والسوق, كم سرعة تبديل الجوال اليوم في المجتمع؟ أشياء رهيبة الآن, نصف سكان العالم عندهم جوالات وربع سكان العالم يدخلون على الإنترنت, كما تقول الإحصاءات, التبديل والتغيير والسعي في قضية الأنقى وليس الأتقى، دنيوياً ليس النقاء الشرعي، لا، هذه أجمل أحلى أصفى أنقى دنيوياً, وليست أنقى شرعياً, ولا أتقى شرعياً بسبب إغراء المال باع ناس دينهم, بسبب إغراء المال صار بعضهم أُجَرَاء للأعداء, أقلام مؤجرة يكتبون في الدين، طعناً في الدين، وفي الكتاب والسنة، في تغيير الأحكام الشرعية, وفي السخرية من المسلمين, وأهل الدين وإثارة الشبهات, أُجَرَاء يُستأجر ليكتب؛ كل ما كتب أكثر كلما أعطي أكثر, وهكذا يتكلم بالباطل مثل هاتف العملة كلما وضعت فيه أكثر كلما يعطيك مجال أكثر للكلام, وبطاقات شحن شغالة، ناس تكتب بالباطل وتتكلم بالباطل, بسبب إغراء المال وقع القتل, قتلوا مورّثهم بسبب إغراء المال وقعوا ضحايا للأسهم وأكل الربا، أخذ الرشوة، السرقة، الغصب، الاختلاس.
عن عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين, فسمعت الأنصار بقدوم أبو عبيدة – والناس محتاجين فقراء فيهم شدة – فوافوا صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم, فلما انصرف من الصلاة تعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء، قالوا: أجل يا رسول الله, قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم )) رواه البخاري (3712)، ومسلم(5261). النبي عليه الصلاة والسلام ما خشي على أمته الفقر خشي عليهم الغنى لأن مضرة الفقر دنيوية غالباً, ومضرة الغنى دينية غالباً, قال عليه الصلاة والسلام: (( إني بين أيديكم فرط –أنا سأسبقكم إلى الله – وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض – الموعد عند الحوض, كأنه يقول: يا عباد الله فاثبتوا, قال: وإني لأنظر إليه من مقامي هذا, إني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها)) يقول لأصحابه. رواه البخاري(3736).
يقول الله عز وجل: { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }(التغابن: الآية15) . فإذا فكرت في الأجر تهون عليك فتنة المال, كما قلنا في قضية فتنة النساء لابد نعطي للأمر أهبته ونأخذ له الاستعداد (( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف )) الترمذي(2298)، وصححه الألباني. الحرص على المال والحرص على الجاه يفسد في الدين أكثر من إفساد ذئبين جائعين أرسلا في زريبة غنم, الحرص على المال وعلى الجاه؛ لأن الواحد يضحي بأي شيء في مقابل ذلك، يفسدان الدين أكثر من إفساد ذئبين جائعين لزريبة غنم اقتحماها, ((تعس عبد الدينار تعس بعد الدرهم )) البخاري (2887). وعبد الدرهم وعبد الخميصة قد يستعبده ثوب، قد تستعبده امرأة، قد يستعبده مال، (( إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط)), هذه القاعدة, صارت المسألة على حسب ما ينال من الدنيا, قال الحسن البصري – رحمه الله -: (لكل أمة وثن يعبدونه, وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم) بهجة المجالس وأنس المجالس., كم من أناس وقعوا ضحايا لهذا الصنم, ولم يقاوموا إغراءه.
وقد يُهْلِك الإنسانَ كثرة ماله         كما يذبح الطاووسُ من أجل ريشه.
طرحت إحدى الصحف الغربية سؤالاً ما هو المال؟ فكان الجواب الذي نال الجائزة: المال : جواز سفر عالمي يمكن صاحبه من أن يسافر إلى كل البلاد ما عدا السماء وهو يجلب كل شيء إلا السعادة.
قال عليه الصلاة والسلام: (( إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس – هلع – لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع )) البخاري (1472) ومسلم.

ثبت الصحابة أمام إغراء المال, وقدموا لنا أمثلة عجيبة، لما فتحت عليهم كسرى وقيصر وفارس والروم، هؤلاء أكثر مالهم الذهب الأحمر، وهؤلاء أكثر مالهم الفضة الصفراء والبيضاء الذهب والفضة, (( أعطيت الكنزين الأبيض والأحمر)) مسند أحمد (17156). فالذهب يترواح بين الصفرة والحمرة, ثبت الصحابة مع أن الدنيا فتحت عليهم فتحاً عظيماً جداً, عبد الله بن حذافة السهمي لما أُخذ أسيراً مع بعض المسلمين ذهب به الروم إلى ملكهم, قالوا: إن هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد صلى الله عليه وسلم, هدده بالقتل فأبى! قاوم, الثبات أمام المال يحتاج إلى علم وإيمان, يحتاج أيضاً إلى خبرة وبصيرة؛ لأن بعض الناس يمكن يستدرج نتيجة غفلة, ما عنده خبرة بالحياة, ممكن ظالم يجره يستغفله ويجذبه, دخل جبار الشام إبراهيم باشا ابن محمد علي حاكم مصر السابق دخل المسجد الأموي في ذلك الوقت وكان الشيخ يلقي درساً في المصلين, مرَّ إبراهيم باشا بالشيخ وكان ماداً رجله، فلم يحرك الشيخ ولم يبدل جلسته ما تحفظ ولا قام ولا فزع بقيت رجله ممدودة, فاستاء إبراهيم باشا واغتاظ غيظاً شديداً, وخرج من المسجد وهو يضمر شراً بهذا الشيخ, فكيف ينتقم ويذل هذا, فأرسل إلى الشيخ ألف لَيرة ذهبية, طبعاً هذا مبلغ يسيل له اللعاب, وطلب من وزيره أن يعطي المال للشيخ على مرأى ومسمع من تلاميذه, فانطلق بالمال إلى المسجد ودخل واقترب من الشيخ وهو يلقي درسه فألقى السلام وقال بصوت عال سمعه كل من حول الشيخ : هذه ألف لَيرة ذهبية يرى مولانا الباشا أن تستعين بها على أمرك، فنظر الشيخ نظرة إشفاق إلى هذا الرجل وقال له : يا بُني عد بنقودك إلى سيدك وردها إليه وقل له: إن الذي يمد رجله لا يمد يده.
حاول اليهود استمالة السلطان عبد الحميد ليسمح لهم في إقامة وطن في فلسطين وعرضوا عليه مبالغ طائلة بالإضافة إلى دفع مبلغ كبير للدولة سنوياً وتسديد جميع ديون السلطنة العثمانية لأوروبا مقابل أن يصدر السلطان عبد الحميد قراراً واحداً يسمح فيه لليهود بالهجرة إلى فلسطين والاستيطان بها, فقال السلطان – رحمه الله -: إن ديوننا ليست عاراً, ولكن العار أن أبيع أرض المسلمين لليهود, وكان ذلك سبب تأليب أوروبا وروسيا على الخلافة العثمانية والعمل الحثيث على إسقاطها, المال اليوم إغراءاته ضخمة, يقول: جاءتني وظيفة في مكان لكنه حرام, الراتب رهيب ضعفي راتبي, ثلاثة أضعاف, هناك مستقبل, هناك إمكانية للتطور, النظام عندهم يسمح بالترقي بسرعة, الإغراءات كثيرة، والناس تحتاج الفلوس, لحاجة ولغير حاجة وللكماليات وللتحسينيات, واحتياجات الناس متفاوتة لكن الآن نحن في نمط استهلاكي, دخل المجتمع في أنماط استهلاكية كثيرة جداً، أكثر الأموال لا تنفق على شيءٍ إنتاجي, وإنما تنفق في الاستهلاكيات, ونادراً أن ترى المال يوضع في إنتاج، وإنما يوضع في استهلاك, المجتمعات الغربية, صارت علبة الببسي تكبر وصارت السندوتشات الماك طبقتين ثلاثة, أناسٌ تستهلك, فوقعوا على أم رؤوسهم، وصارت الآن عندهم  خيام في الحدائق يسكنون فيها, في تلك البلاد في أمريكا!!, انفلونزا الخنزير بعد انفلونزا الطيور, ورعب، الواحد لا يكتشف الحقيقة إلا إذا زار المقبرة, إذا ما زرت المقبرة لن تكتشف الحقيقة, زر المقبرة وتأمل في هؤلاء, هذا من أعظم وسائل الثبات أمام الإغراءات, قم بزيارة إلى المقبرة.

ومن أراد قراءة المحاضرة كاملة أو سماع المحاضرة أن يضغط على الرابط التالي:

http://islammedia.tv/ref/1807

 

الأوسمة:

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: