RSS

الطفل الاستهلاكي أو كلما اشتهيت اشتريت !

17 مارس

بعد انتهائنا من وجبة الغداء في أحد المجمعات
ذهبت مع ولدي طارق إلى السوق لشراء بعض الضروريات،
وهناك صاح طارق ماما أريد فيشاراً فاشتريت له كيساً صغيراً .

وبعد خطوات عدة صاح ثانية: أريد آيس كريم، فأجبت طلبه،
ما كدنا نبتعد قليلاً عن المكان حتى توقف أمام بائع البالونات وهو يصيح
أريد بالوناً أصغر فلم أصغ إليه وأكملت طريقي باتجاه أحد محال الأحذية،
ولكنه توقف مرة أخرى أمام كشك صغير للحلويات وقال:
اشتري لي حلوى بدلاً من البالون فاشتريت له الحلوى
على مضض ليتوقف عن الإلحاح، وفي طريق خروجنا من
السوق صاح ثانية:ً أريد فيشاراً !

ماذا أفعل فطلبات طارق لا تنتهي؟
كثيرا ما يمر الوالدان بمثل هذه المواقف التي تنتج منها مشكلات سلوكية، يقفان أمامها حائرين يتنازلان أحياناً، ويخضعان لرغبات أطفالهما، وأحياناً أخرى يعدان أطفالهما بتلبية هذه الرغبات في مواعيد ومناسبات قادمة.

ما مفهوم الطفل الاستهلاكي؟

ما الذي يجعل الطفل استهلاكيا؟

كيف أرفع من وعي طفلي الاستهلاكي؟

هل يؤثر المصروف في توازن السلوك الاستهلاكي عند الطفل؟

البيت هو مدرسة الطفل الأولى الأهل الكلام والأخلاق والتعامل مع من حوله إلا أن هناك ناحية مهمة غالباً ما يهملها الآباء لسبب بسيط، وهو أنها لم تشكل أي مشكلة لأطفالهم قبل خروجهم من البيت ألا وهي المال.

يعرف الأستاذ أحمد التويجري الاستهلاك المرضي بأنه “إنفاق المال على سلع كمالية، وفي مناسبات غير ضرورية بقصد التباهي وحب الظهور وتعويض نقص اجتماعي معين، ويعد مرضاً اقتصادياً واجتماعياً لمخاطره وآثاره”ولا يتوقف ذلك على استهلاك المال فقط وإنما يمتد ليشمل نواحي أخرى من الحياة البشرية مثل الماء والطعام والكهرباء والوقت…إلخ)

وهناك عوامل عدة تساعد على أن يصبح الطفل استهلاكياً أهمها:

1. التقليد والمحاكاة، وتأثيره بالقدوة، وبخاصة سلوك الوالدين الاستهلاكي.

2. مستوى الدخل النقدي←هناك علاقة طردية بين زيادة دخل الأسرة وزيادة الاستهلاك.
3. وسائل الإعلام والدعاية←الإعلانات التجارية.
4. تعليم الأم للطفل، ومناقشتها إياه أثناء اتخاذ القرارات الاستهلاكية.
5. عامل الدين←ضعف الوازع الديني؛ فالمؤمن يتذكر دائماً أنه سيسأل عن ماله فيما أنفقه.
6. البيئة الاجتماعية←الأهل والأقران.
7. العوامل النفسية←الغيرة، الشعور بالنقص، وفقدان الحنان.
إن كل ما يعرفه الطفل في هذه السن المبكرة هو أنه يريد أن يمتلك أشياء جديدة دون أن يعي الفرق بين ما يحتاج إليه وبين ما يرغب في اقتناءه.

مهارات الاستهلاك:

فن حسن التدبير التعامل مع المال ضرورة لكل إنسان كي يكون ناجحاً في حياته الدنيوية والأخروية، فكم من إنسان أساء استخدام ما وهبه الله من نعمة المال، فكان ذلك ضياعاً له في الدنيا، وخسراناً في الآخرة، فمهارة التعامل مع المال، هي تراكمية وتحتاج لتدريب مبكر لاكتسابها ومن هنا كان على الوالدين دور مهم في تدريب الأطفال منذ نعومة أظفارهم على تلك المهارة وذلك من خلال:

الشريعة والمال:

– ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً. الإسراء آية 29

– حتى ولو كان الوالدان من الأغنياء يفضل إظهار هذا الغنى للطفل أثناء التسوق.

– تدريب الطفل على ضبط شهوة حب الشراء والإسراف من خلال تعريفه بالقاعدة العمرية التي ذكرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ( أو كلما اشتهيت اشتريت)

– بالإضافة إلى سرد بعض سير الصحابة والتابعين في ترتيب أولويات الإنفاق (سيرة قارون) وسيرة الخليفة أبو بكر الصديق).

– تدريب الطفل على التصدق أن المال أمانة ومسؤولية في أيدينا (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين).

عند اتخاذ القرار بالشراء:

– تدريب الطفل على مقارنة الأسعار مع المطلوب شراؤه وغيره من المنتجات مع مقارنة الجودة عند اتخاذ القرار بالشراء.
– مناقشة الطفل بالمبلغ الذي سيدفع، وهل هو مناسب مع حاجته وميزانيته الشهرية…
– مناقشة الطفل عن الوقت الذي ستعمر فيه الحاجة أو اللعبة التي يريد شراءها، وكم نسبة الاستفادة منها، وهل هي لسعادة لحظية أم مستمرة لوقت أطول؟

مصروف الجيب:

هو مبلغ بسيط من المال يعطى للطفل بالاتفاق معه على أن يكون يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً حسب عمره، لشراء احتياجات بسيطة تشبع رغبته.
ومصروف الجيب ليس مكافأة للطفل على سلوكه الصحيح، والحرمان منه ليس عقوبة تقع عليه إذا أساء؛ فهو درس في السلوك له أهدافه المحددة، وينبغي تدريب الطفل على حسن استخدام النقود، وتحمل مسؤوليات التصرف فيها.
الهدف في إعطاء المصروف هو: أن يتعلم الطفل كيف يصنع قراراته، وأن يتحمل نتيجتها.

إيجابياتها:

– يتعلم تجربة الإنفاق.

– يعزز ثقته بنفسه.
– يتمكن من تلبية طلباته الصغيرة بنفسه عند حاجته إليها.
– يتعلم الاعتماد على نفسه.
– يعلمه كيف يضع لنفسه هدفاً صغيراً يتعلم من أجله التوفير من مصروفه الخاص.
– يعلمه مبادئ الحساب.
– يتعلم مبادئ الملكية الخاصة والعامة.

سلبياته:

– قد لا يؤدي الغرض المطلوب منه عندما لا يكون متناسباً مع المرحلة العمرية.

– قد يكون أداة لتعليمه التبذير والإسراف إذا زاد على حاجته.

– عدم وعي الأهل غرض من المصروف (إعطاء الطفل مصروفاً كلما طلب).

فلاش:

من الصعب على الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة فهم معنى الادخار الحقيقي من الممكن توضيح ذلك بقص صور للغرض الذي يدخر طفلك المال من أجل شرائه ووضعها في مكان واضح له.

المصروف الأسبوعي:
ما السن المناسبة لإعطاء طفلك مصروفه؟ وما مقداره؟
الأطفال ما قبل المدرسة:

– المصروف 20 ريالاً ينفق 10 ريالات ويدخر 10 ريالات.

– تجمع المدخرات مدة ثلاثة أشهر وبعدها يستطيع شراء ما يرغب فيه.

أطفال الصف الأول والثاني الابتدائي:

– المصروف 30 ريالاً ينفق منها 25 ريالاً ويدخر الباقي.
– تجمع المدخرات مدة 6 أشهر وبعدها يستطيع شراء ما يلزمه.

الصف الثالث والرابع:

– المصروف 40 ريالاً ينفق منها 30 ريالاً ويدخر 10 ريالات .
– تجمع المدخرات لمدة 7 أشهر وبعدها يستطيع شراء ما يرغب فيه.

أطفال من الصف الخامس والسادس:

– المصروف 50 ريالاً ينفق منها 40 ريالاً ويدخر 10 ريالات.
– تجمع المدخرات لمدة 6 أشهر وبعدها يستطيع شراء ما يرغب فيه.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

فلاش:

قد يقال أنه ليس من العدل ترك الطفل يتحمل مسؤولية أخطائه ولكن مواجهة هذه التجارب في الصبا قد تكون سبباً في نجاح حياته العملية في المستقبل.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

فلاش:

تعويض الأهل على الطفل ما أضاعه لا يعلمه تحمل المسؤولية وقيمة المال.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

فلاش:

تدريب الطفل على استخدام محفظة للنقود ووضعها في مكان آخر للحفاظ عليها.

بوكس:

المكافآت المالية:

مبلغ من المال يقدم للطفل مقابل عمل محدد إضافي يكلفه به الوالدان، والهدف منها تعليم الطفل أن المال يكتسب بالعمل والجهد( لا تعد الأعمال المنزلية ضمن هذه الأعمال بل هي ضمن واجباته ويقوم بها بدافع المحبة لمساعدة الأسرة.
لا تقل لطفلك: ستحصل على مبلغ من المال لو ساعدتني على ترتيب الغرفة؛ فهكذا يتعلم أطفالنا أن يعملوا الخير ثم يمدوا أيديهم بعد ذلك ليحصلوا على الثمن. وهذا أمر مرفوض؛ لأننا نحولهم إلى مكتنزين وبخلاء إذا زرعنا في نفوسهم حب المال، وقد ندفعهم إلى أن يكونوا مسرفين إذا لم ندربهم على الإنفاق.

حساب البنك:

يعد الحساب البنكي طريقة مثلى لتعليم الطفل التعامل بالمصروف والمكافآت، كما يتعلم طريقة عمل البنك؛ فهي أكثر أمناً من حمل النقود في كل مكان، فهو يمكن أن يحصل عليه أينما ذهب من أي فرع للبنك، وهي البديل العصري للحصالة.
إن معظم البنوك لديها حسابات خاصة بالأطفال يمكنهم استخدامه بسهولة كما يتيح لهم الاستفادة من عروض التخفيضات في محال الألعاب الإلكترونية وغيرها.
يمكن اصطحاب الطفل للبنك مع أوراقه الرسمية مثل شهادة ميلاده، وتجعله يخوض تجربة فتح الحساب، فأول زيارةً له تكسبه خبرة جديدة ومن المهم توضيح كل الأمور التي ستعرض لها حتى لا يمر بمشكلات حينما يضطر إلى التوجه للبنك بمفرده في مرات قادمة.

أخيراً:

– ولا ننسى قول الله تعالى:”كلوا واشربوا ولا تسرفوا.
– من المستحسن ألا تكرر الأم لازمة أنها تحلم بامتلاك شيء بعينه؛ لأن من شأن هذا الأمر أن يولد عند طفلها فكرة أن الأشياء المادية هي ما ستجعله سعيداً.
– النقود ليست كل شيء في الحياة؛ فهناك الكثير لا تستطيع النقود شراءه ولا يقدَّر بمال كالفضيلة والشرف والصدق وراحة البال.
– اليوم بيدنا وغداً سيكون بيد غيرنا، وأنه حتى لو كان المال قطعة معدنية صغيرة(خمسة قروش مثلاً)، فلابد من التقاطها من الأرض أمامهم.
إن تعويد الأبناء حسن التصرف والتدبير يحميهم من الاعتماد على الغير في المستقبل ويدربهم على اتخاذ القرارات، مصداقاً لقول أبي العلاء المعري
(وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه)
فلا تتردد في منح طفلك مصروفه في مرحلة مبكرة من العمر؛ لأنك بذلك تؤهله إلى استقبال مشكلات الحياة وتعوده الاستقلال والاعتماد على الذات.

المصدر

 

الأوسمة: ,

2 responses to “الطفل الاستهلاكي أو كلما اشتهيت اشتريت !

  1. aliaa

    2010/06/07 at 6:18 ص

    جزاك الله خيرا على مجهودكم العظيم

     
  2. ابو الهيثم

    2010/06/07 at 7:32 م

    تشكر اخي ويعطيك العافية جعله الله في ميزان حسناتك

     

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: