RSS

نقاط في ميزانية الأسرة

14 فبراير

الإسلام أيها الإخوة دين يرعى مصالح الحياة الدنيا ، ودينٌ يرعى مصالح الحياة الآخرة ، دين يتكلم في العقيدة ، ويتكلم في الشريعة ويتكلم في الأخلاق، دينٌ يتكلم في المال ويتكلم في الخلق ، والأسرة لا بدّ أن يتدرب الزوج فيها وأن تتدرب الزوجة فيها على ضبط ميزانيتها ،
وعدد من الأسر يفارق بين الزوجين بسبب سوء استخدام المال ، إما من قبل الزوج أو من قبل الزوجة ، ويفرق بين أُسر ٍ بسبب سوء كسب الرجل ن فالرجل لا يحسن كسب المال الحلال أو أن المرأة لا تحسن تدبير هذا المال الحلال وإنفاقه في المكان المناسب ، لذلك كانت محاضرة مهمة في هذه الدورة في ميزانية الأسرة .
الشاب قبل زواجه تختلف نفقاته عنه بعد زواجه وكذلك الفتاة وهي في بيت أهلها تختلف نفقاتها عنها وهي في بيت زوجها ، وتخطئ كثيراً الزوجة في مقارنة زوجها بأبيها في حالته المادية ، وكذلك يخطئ كثيراً الزوج إذا قارن زوجته بأمه في تدبيرها للمنزل.
فالذي ينصح به أن لا تقارن زوجتك بأمك في تدبير المنزل ، فأمك عمرها خمسون سنة أو أكثر فهي خبرت الحياة ، أما زوجتك عمرها 25 سنة وهي جديدة في هذه المسألة .
وأنت كذلك أيتها الزوجة لا تقارني زوجك بأبيك في إنفاقه على البيت ، أبوك له من العمر 60 سنة وما يملكه من المال في الغالب أكثر مما يملكه زوجك ، فلا تطلبي من زوجك أن ينفق عليك كما ينفق أبيك على بيته لان أبوك قبل 30 سنة كان راتبه ومدخوله مشابهاً لمدخول زوجك الآن ، أما الآن فقد تحسن وضعه ، وزوجك بعد ثلاثين سنة سينفق عليك كما ينفق والدك .أما الآن فلا تقارني بيت زوجك مع بيت أبيك.
( نقاط في ميزانية الأسرة )
النقطة الأولى: الزوج في الشرع والقانون مسؤولٌ عن الإنفاق
والزوجان مسؤولان عن حسن التدبير

لكن المسؤولية الشرعية في نفقة البيت تقع عليك أيها الرجل ، ولئن أنفقت زوجتك شيئاً من المال في البيت ، فهي تنفقه على سبيل الهدية ، ولها أن لا تدفع شيئاً في البيت ، ولا يليق بمكانتك ورجولتك وشهامتك أن تأخذ مرتب زوجتك أو مصروفها من أبيها لتنفقه على البيت .
هي إن فعلت ذلك طواعية منها فذلك كرمُ خلقٍ منها ، لكن ليس لك أيها الزوج أن تقول لزوجتك عليكِ أن تنفقي في كلِّ شهرٍ على البيت 2000 أو ثلاثة أو ربع راتبك أو نصف راتبك .
فلا الشرع يلزمها ولا القانون يطلب إليها ولا النخوة تليق بك أن تأمرها بهذا الأمر،
لأنك أنت المسؤول شرعاً عن الإنفاق ، وسوف تعان ، الزوج مسؤولٌ عن الإنفاق والزوجان مسؤولان عن حسن التدبير .
[النساء:34] .(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ )قال الله تعالى :
إن الله تعالى جعل لك أيها الرجل القوامة على زوجتك لسببين:
السبب الأول : الإنفاق
السبب الثاني : أنه خصك بصفات تصلح للقوامة .
[الطلاق:7](لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً )وقال الله تعالى :
إذا كنت غنياً فلتنفق من سعتك ، وإن كنت فقيراً فأنفق مما عندك والله لا يكلفك إلا طاقتك، لكن في الحالتين النفقة عليك أيها الرجل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان حقوق الزوجات على الأزواج :
« وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » [مسلم]
يجب عليك شرعا أن تنفق على إطعام زوجتك وعلى كسوة زوجتك وعلى شراب زوجتك، وعلى سُكنى زوجتك بالمعروف .
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
« حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» [الترمذي]
إذا ً أنت المسؤول عن النفقة فلا تنظر إلى مال زوجتك ، فهذا يضع من مكانتك في عينها .

النقطة الثانية: الزوج مأجورٌ على الإنفاق
فالزوج ماذا يحصّل من إنفاقه ، سيحصل أجراً في الآخرة
أيها الإخوة :
إن الأزواج في الغرب إذا ذهبوا إلى أحد المطاعم وطلبوا فاتورة الطعام ، كلٌ منهما يحاسب المطعم عن الطعام الذي أكله بمفرده ، ولا يتدخل بطعام زوجته .
أما في الإسلام : فأنا أنفقُ على زوجتي،وأنفق على أولادي ، لقاء أني مأجورٌ على هذه النفقة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » [مسلم]
أنت عندما تأتي بطعام إلى بيتك هذا من أعظم الصدقات ، أنت عندما تقدم لزوجتك مالاً لتشتري ثوباً جديداً لها هذا من أعظم الصدقات ، أنت عندما تتبنى ابنك في دراسته هذا من أعظم الصدقات ، أنت عندما ترعى ابنتك في نفقتها قبل زواجها هذا من أعظم الصدقات، أنت عندما تجهز ابنتك للعرس هذا من أعظم الصدقات .
اللقمة يرفعها الرجل إلى فم زوجته له فيها أجر ، فكيف إذا كان بطعام الإفطار والغداء والعشاء .
فالرجل مأجورٌ على نفقته ، والمرأة مأجورةٌ على التوفير والتدبير ، فأنت أيضا أيتها الزوجة مأجورة كلما وفّرت في بيتك النفقات على زوجك ، كلما أحسنت تدبير المال في البيت ، كلما حافظت على النعمة داخل بيتك ، كلما أعدت طهيَ طعامك ، كلما حافظت على الخبز ، أنت مأجورة كلما أحسنت تدبير مال زوجك في البيت وخففت عنه من النفقات .

النقطة الثالثة: الإسراف ممقوت والبخل مذموم و الشرع هو ما بينهما
البقرة:143( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً )لا يحسن بالزوج أن يسرف في نفقة البيت ، ولا يجملُ به أن يبخل على أهل بيته ، و الشرع هو وسط بين الإسراف والبخل ،وقال تعالى :
الإسراء:29(وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ )قال تعالى :
أي أن لا تكون بخيل ، شحيح ، يذهب هو في شأنه فينفق ما شاء وإذا أنفق على أولاده جاء لهم بأسوأ وأضعف وأقلّ المواد، أولاده يعيشون الشدة ، وهو يعيش في بهجة ، زوجته تعيش في قلة وهو في بحبوحة.
[لمّا خلق الله الجنة قال لها تكلمي ، فقالت : قد أفلح المؤمنون ، قال : وعّزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل] [الطبراني وابن عساكر]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« السَّخِيُّ قريب من الله ، قريب من الناس ، قريبُ من الجَنَّةِ ، بَعِيد من النار. والبَخِيلُ بَعِيد من الله ، بَعِيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار »[الترمذي والطبراني والبيهقي]
من أسوأ عادات الرجال البخل ، الرجل البخيلُ غير محبوب لا في بيته ولا خارج بيته ، أهله لا يودونه .
ولكن تتمة الآية.(وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ)
الإسراء:29(وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً)
الفرقان:67( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً )وقال تعالى :
الأعراف:31( وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )وقال تعالى:
فالإسراف مذموم والبخل ممقوت و الشرع وسط بينهما في النفقة .
النقطة الرابعة: المحافظة على قليل النعمة كما نحافظ على كثيرها
النبي صلى الله عليه وسلم دخل مرةً بيته ، فشاهد كسرة خبزٍ فرفعها وقبلها ووضعها على عينه وقال : « يا عائشة أكرمي مجاورة نعم الله فإنها إذا فرت من قومٍ قلما تعود»
أيها الإخوة والأخوات هذه العادة موجودة عندنا ، فنحن إذا رأينا كسرة خبز في الطريق رفعناها ، ولكن عندما تعود المرأة إلى البيت ، تلقي ببقايا الطعام في القمامة ، وتترك أضواء المنزل كلها منارة ، وتجلس لتتكلم على الهاتف بالساعات ، وتلقي بمونة الطعام القديمة في القمامة ، فيا ليتنا تركنا كسرة الخبز وحافظنا على النعم التي في المنزل ، والأفضل أن نرفع كسرة الخبز ونوفر في منزلنا.
كان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاماً في الإناء لحس بأُصبعه آخر ما في الإناء ، وهذا تدبير من النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمنا كيف نحافظ على قليل النعمة ، أحياناً امرأة تطبخ طعاماً في البيت يكفي لقبيلة ، ولا يوجد في المنزل غير 5 أشخاص ، يأكلون منه في اليوم الأول والثاني ثم في اليوم الثالث يرمونه ، يتركونه خارج البراد فيتلف .
مطلوب في ميزانية الأسرة المحافظة على قليل النعمة كما نحافظ على كثيرها .
مثلاً : قطعة الثياب التي صغرت على ابنك لا ترمي بها بل احتفظي بها لابنك الصغير وما المانع أن يلبسها ، وأهل الشام يقولون في أمثالهم الشعبية ” الرجال جنّى والمرأة بنّى ” أي أن الرجل يجني المال والمرأة تبني بهذا المال .
لذلك أنتن أيتها النساء مطلوب منكن أن تبذلوا جهدا ، تماما كما يبذله الرجل خارج البيت
فأنتن تحافظن على النعم وتبنين أزواجكم وأولادكم من خلال حسن التدبير .
النقطة الخامسة: التنفير من الاستدانة
إياك أن تتعلم على الدَّيْن وأنت أيتها المرأة إياك أن تدفعي زوجك للدَّين ، ومن جملة الدَّين في هذه الأيام الشراء بالتقسيط ، لأن شراء السلع بالتقسيط هو دَّين .
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
« يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ » [مسلم] وقاس العلماء عليه حقوق العباد ،.
والنبي صلى الله عيه وسلم كان إذا مات أحدٌ من صحابته سأل : هل عليه دين ؟
فإن قيل له : نعم لم يصلي عليه ويقول : صلوا على صاحبكم.وإن قيل له : لا ، صلى عليه .
وأحد الصحابة جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مات ، فسأل النبي :
هل عليه دين ؟ قالوا : نعم ، قال النبي : هل ترك شيئاً ؟ قالوا : لا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صلوا على صاحبكم ، ولم يرض النبي أن يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو قتادة للنبي : يا رسول الله صلي عليه وعليَّ دينه ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وصلى عليه.
أحد الصحابة توفي ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، محبوساً عن دخول الجنة ، استيقظ النبي في الصباح فدعا أولاده وقال لهم : هل على والدكم دين ؟ فقالوا : نعم ، مات وعليه دين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « اقضوا دين أبيكم فإني رأيته محبوساً عن دخول الجنة » ورؤيا الأنبياء حقٌ ، فالأولاد قالوا سنقضيه بإذن الله ، ونسو أن يقضوا دين أبيهم ، وبعد يومين يراه النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في المنام محبوساً عن دخول الجنة ،
فدعا الأولاد وقال لهم : وفيتم دين أبيكم ؟ فقالوا : نسينا يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وسلم : إني رأيته محبوساً عن دخول الجنة .
الدين همٌ في الليل ، ذلٌ في النهار ففي الليل تهم كيف ستوفي العباد حقوقهم ، وفي النهار تختبئ من المطالبين بديونهم.
إذاً لا تتعلم على الدَّين ، ما لم تكن هناك ضرورة قصوى ….
مثلاً : شاب له عمل وظيفي ومعاشه 12000 ألف ليرة سورية ، وهو يريد أن يشتري بيتاً ، وليس عنده وارد سابق من أبيه أو من أمه فنقول لهذا الشاب لا مانع من أن يستدين لشراء بيت . وكذلك الأمور الضرورية كفرش البيت ….
ليس لك أيها الشاب أن تتدرب على الدَّين ، فإذا أكلت أموال الناس ظلماً
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله » [البخاري]
هذا الرجل سيتلفه الله رب العالمين ، سيتلف ماله وعقله وجسده وبيته وأولاده ، من أخذ أموال الناس ديناً يريد إتلافها أتلفه الله .
أيها الشاب لا تتدرب على الدَّين ، وأنت أيتها الزوجة إياك أن تدفعي زوجك نحو الدَّين.
أيتها الزوجة وطّني نفسك في البيت أن يكون مصروف البيت على مستوى مدخول زوجك.
من أسس ميزانية الأسرة التنفير من الدَّين .
كان في الشام سجن يدعى سجن الأموات ، فإذا مات رجل وعليه دين لا يضعوه في القبر , وعند مدخل المقبرة يوجد كوة في الجدار ، يغسلوه ويكفنوه ويضعوه في الكوة ، فإذا مرَّ الناس في الطريق شاهدوا هذا الميت فيسألوا ما شأن هذا الميت ؟ فيقال أن عليه دَّين ولا نستطيع أن ندفنه لأنه لا يدخل الجنة .. فيتصدق العالم حتى يوفى دينه وعندما يتم تسديد دينه للناس يأخذونه من الكوة ويدفنوه في القبر . هذا هو سجن الأموات …
أيها الشاب لا تتعود على الدَّين أبداً إلا لضرورة قصوى ، كعملية جراحية يتوقف عليها الموت أو الحياة ، أو انه لا يوجد طعام في بيته أو يريد الزواج ولا يملك تتمة المال .
مرةً كان النبي صلى الله عليه جالساً مع أصحابه ، فوضع يده على جبينه وقال :
«سبحان الله ماذا نزل بنا من التشديد »، فقال الصحابة : فهبنا أن نسأله ،
يقول راوي الحديث وهو محمد بن جحش : فلما رأيته في اليوم الثاني قلتُ يا رسول الله ما التشديد الذي نزل بنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ، لو أن رجلا قُتِلَ في سبيل الله، ثم أُحْييَ ، ثم قُتِلَ ، ثم أُحْييَ، ثم قُتِلَ وعليه دَيْنٌ ، ما دخل الجنة حتى يُقضَى عنه دَينُه». [النسائي]
أيها الشاب لا تدرب نفسك على الدَّين وأخاطب أيضاً آباء البنات الذين يأتيهم عريس لابنتهم فيطلبون مبالغ عالية جداً لمهر الفتاة يعجز عن جمعها الشاب المتقدم للزواج ، فيقول له والد الفتاة ولو لم يكن لديك نحن سنكتبه فقط على الورق في العقد غير مقبوض ، فأنا أنصح هذا الشاب أن يترك الفتاة وأبيها.. .

وأنا أنصحكم أيها الشباب أن لا تشتروا شيئاً بالتقسيط إلا أن يكون من ضرورات الحياة كبيت للسكن ، أثاث البيت لأول مرة ..ممكن ولكن إياك (أن ترضخ للدعيات المتكررة لتبديل أغراض
المنزل القديمة بأغراض جديدة في التقسيط ) وغيره …….إلخ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لا أشتري شيئا ليس عندي ثمنه » [أحمد،والطبرانى،والحاكم]
هذه قاعدة اقتصادية هامة جداً .
أتعرفون أيها الإخوة لماذا تحكم الدول الكبيرة دول العالم الثالث وتسيطر عليها ؟
من جراء الديون ، فالدول الكبيرة تدين الدول الصغير ، فالدول الصغيرة مجبورة أن تستجيب لأوامر الدول الكبيرة لأنها مستدينة أموال من هذه الدول الكبيرة فإن رفضت الاستجابة لها ، يطالبونها بوفاء ديونها.
أيها الشاب لا تغرق نفسك بالتقسيط والديون ، وأيتها النساء لا تدفعن أزواجكن نحو الدَّين
فإن الدَّين ذلٌ في النهار وهمٌ في الليل.

النقطة السادسة: المحافظة على الأصول الثابتة
في ميزانية الأسرة إياك أيها الشاب وإياكِ أيتها الزوجة أن تبددوا في الأصول الثابتة التي تملكونها ، فمثلاً البيت أصلٌ ثابت ، فإياك أن تبيع بيتك لأجل مشروع تجاري …. والمحل أصلٌ ثابت فلا ينبغي أن تبعه لتجلب المال وتدخل في مشروع تجاري … الأصول الثابتة لا تبددها .
الآن يوجد تغرير بالشباب ، فيأتي أحد الأشخاص ليقول لهم إ جلبوا لي الأموال وأنا أشغلها لكم ، فيذهب الشاب يبيع بيته ويستأجر بيتا ليعطي المال لهذا الرجل ….. فيضيع مال الشاب وبيته .
فإياك أيها الشاب أن يأتي أحد ويغرر بك ويجعلك تبيع أصلاً ثابتاً .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لا يبارك في ثمن أرض ولا دار لا يجعلُ في أرضٍ ولا دار » [أحمد]
أي إذا أردت بيع بيتك يجب أن تشتري بيتاً آخر مباشرةً وإلا لا يبارك لك في هذا المال .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
« من باع منكم دارًا أو عقارًا فليعلم أنه مالٌ قمن – جدير- أن لا يبارك له فيه إلا أن يجعله في مثله » [ابن ماجه]
فشخص يريد أن يوسع بيته ، فجاءه من يشتري هذا البيت ودفع له الرقم المناسب ، وبعد أن اتفقا على البيع وكتب العقد واستلم الرعبون ، فطلب منه مهلة 3 أشهر من أجل التسليم أن يبحث عن بيت أخر لكي ينتقل إليه ، فيذهب ويبحث عن بيت فلا يجد بيت في الشهر الأول ولا في الشهر الثاني ، والأسعار ترتفع .. فلا يستطيع أن يوسع بيته ويكون فقد خسر بيته ولم يستطع أن يحسنه وربما أخذ بيتاً أقل من بيته.

أحد التجار الكبار باع بيته ب 20 مليون لكي يدخل صفقة تجارية ، على أمل أن يتضاعف هذا المبلغ بعد شهر ، ولكن الصفقة خسرت ، وبقي هذا التاجر الكبير في الشارع لا بيت له ، لأنه فرط بأصلٍ ثابت.
فمن أهم نقاط ميزانية الأسرة المحافظة على الأصول الثابتة .
النقطة السابعة: ترك الترف
الترف : هو الإغراق في التنعم .
مثلاً شاب ويضع ساعة ذهب أو يكتب بقلم من ذهب أو يضع خاتماً من ذهب ، تدخل على البيت فتجدهم يصمدون طقوم الفضة والذهب ، وبالمناسبة فهذا حرام ، فصحون الذهب والفضة وقلم الذهب وخاتم الذهب للرجال حرام في الشرع .
و الشرع لا يريدنا أن نكون من المترفين ، قال تعالى :
سبأ:34( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ )
الذين عادوا الرسل هم المترفون ، المتخمون ، يأكلون حتى التخمة .
الترف أيها الإخوة لا يأتي بخير ، والمترفون في الغالب فاشلون ، وفي الغالب لا يستطيعون أن يتحملوا المسؤولية ، فلا تربي نفسك وأبنائك على الترف .
ومعيار الترف أيها الإخوة مختلف ، فشخص يملك 100 مليون فإن هذا يوجد لديه ترف بطريقة ما ، وهناك شخص مرتبه 10 آلاف ليرة ولكن يوجد لديه ترف بما يتناسب مع هذه العشرة آلاف ، فإذا كان راتبه عشرة آلاف وجواله ثمنه ثلاثين ألف فهذا ترف ، وإذا كان راتبه عشرة آلاف ولا يشتري إلا من الماركات العالمية فهذا ترف ، وإذا كان راتبه عشرة آلاف ولا يأكل إلا البيتزا و الهمبرغر و وجبات اللحم … فهذا ترف ، إذاً ليس الترف فقط للذين يحوزون مئات الملايين ، بل هناك أناس بسطاء ولديهم ترف، وهناك بعض النساء الموظفات وراتبها 6000آلاف ليرة فتصرف من راتبها 4000آلاف ليرة على مساحيق التجميل فهذا ترف وقمة في الغباء ، أو شاب راتبه 4000 آلاف يشتري عطر بقيمة 1000ليرة فهذا ترف وسفاهة في العقل .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إنَّ الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» [مسلم]
قال حذيفة رضي الله عنه :
«نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه » [البخاري]
فترك الترف مبدأ لا بد أن تلتزم به أنت وزوجتك داخل الأسرة .
النقطة الثامنة: ثمان نصائح في التسوق
وهذه النصائح مهمة لك شاب ولكل فتاة تريد أن تشتري الأغراض من السوق. رجل أو امرأة ، سأقدم لكم ثمان نصائح في التسوق
يوجد الآن أيها الإخوة في العالم دورات مبيعات ، من أجل أن يتدرب الموظف على المبيعات وهدف دورات المبيعات : إقناع الزبون بشراء السلعة ولو لم يكن بحاجة لهذه السلعة
النصيحة الأولى :أكتب الأشياء التي تريد شرائها قبل النزول على السوق ورتب الأولويات
لأن الذي ينزل إلى السوق بلا ورقة كلما وقعت عينه على شيءٍ جميل يريد شراءه ، وينسى الغرض الأساسي الذي نزل من أجله إلى السوق. ورتب أولويات الشراء حسب الأهمية …
النصيحة الثانية : خصص مبلغاً معيناً للتسوق
النصيحة الثالثة : اختر وقتاً مناسباً للتسوق مثلاً بإمكانك أن تستغل وقت التخفيضات
النصيحة الرابعة: لا تشتري ما هو فوق الحاجة ولو كان زهيد الثمن
النصيحة الخامسة: لا تلتفت كثيراً إلى الإعلانات المغرية
بل يجب عليك التركيز على ما كتبته في ورقتك ، وهذا خاصة للنساء لأن 80% من الإعلانات التجارية موجهة للنساء.
النصيحة السادسة: السوق ليس منتزهاً ولا مكاناً للترفيه وتضييع الأوقات
النصيحة السابعة: لا تنسى دعاء دخول السوق
(( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيءٍ قدير ، اللهم إني أعوذ بك من يمينٍ فاجرة ، أو صفقة خاسرة ))
النصيحة الثامنة: لا تذهب إلى السوق وأنت جائع .
أيها الإخوة هذا هو الدين
لأن الدين قسم منه صلاة وقسم منه زكاة وقسم منه حج وقسم منه أن نحسن إدارة بيوتنا وقسم منه أن نحسن نفقاتنا وميزانية أسرتنا ، رجالا كنا أم نساء والدين جاء ليعلمنا هذه الأشياء.
النقطة التاسعة : حديثٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وأثاراً اقتصادية تعلمنا التعامل مع المال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لا أشتر شيئاً ليس عندي ثمنه » [أبو داود ]
ومعنى الحديث أن لا يشتري أحد عن طريق الدَّين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ما عالَ من اقتصد » [أحمد ]
عالَ : افتقر
أي الذي يقتصد ويحسن التصرف في المال لا يفتقر أبداً

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إن الهدي الصالح ، والسمت الصالح ، والاقتصاد ، جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة » [ أبو داود ]
الهدي الصالح والسمت الصالح : السيرة الحسنة والخلق الحسن
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول :
« اللهم أسالك القصد في الفقر والغنى » [أحمد والنسائي]
قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه :
« إني لأبغض أهل بيتٍ ينفقون رزق أيامٍ في يومٍ واحد »
قال سيدنا عمر رضي الله عنه لابنه :
يا بني كل في نصف بطنك ، ولا تطرح ثوباً حتى تستخلقه ، ولا تكن من قومٍ يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم – أي جميع معاشهم في الأكل واللبس –
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه
والحمد لله رب العالمين

المصدر

 

الأوسمة: , , , , , ,

3 responses to “نقاط في ميزانية الأسرة

  1. albeiroumi

    2010/04/03 at 8:53 م

    كلام جميل ورائع جزاك الله خيرا

     
  2. عبدالعزيز ابو فيصل

    2010/05/13 at 4:31 م

    كلام فيه العبر والحكم ولكن للاسف من الذي يطبقه

     
  3. ام العنود

    2010/05/14 at 4:44 ص

    رائع جدا جدا جدا وسوف اناقش كل نقطه مع زوجي بإذن الله و بارك الله بكم وجزاكم الله خيراً..

     

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: