RSS

شهية الإستهلاك

25 نوفمبر

أ.د عبد الكريم بكار

من المهم أيها الإخوة والأخوات أن نتجاوز في نظرتنا إلى الأشياءالسطح إلى الأعماق والمظهر إلى الجوهر ، وفي هذا الإطار أود أن أشير إلى أننا نعاني اليوم ـ على درجات مختلفةـ من نوع جديد من التبعية للدول المتقدمة ، وهذه التبعية تقوم على الشعور الشديد بالعوز والحاجة لما يصدّرونه لنا .

نحن نعرف أن الناس على مدار التاريخ كانوا ينتجون ما يحتاجون إليه ،أما اليوم فإن الأمر قد اختلف جذرياً فالدعاية والإعلان التجاري يحفزان الناس على الاستهلاك بطريقة جنونية ، وذلك من خلال (خلق الشعور بالحاجة) ولهذا فإن على الناس اليوم أن يغرقوا في الاستهلاك حتى تستمر المصانع في حركتها ، وحتى تراكم الشركات الكبرى في أرباحها. ونحن نستجيب لذلك في كثير من الأحيان ، ولدينا الكثير من الشواهد ،خذوا على سبيل المثال أجهزة (الجوال ) وما ينفق عليها سنوياً لدى كل أسرة من أسرنا ، إن ما ينفق على تحديثها و متابعة طرزها الحديثة واقتنائها يكفي لتأسيس مكتبة صغيرة في كل بيت. إ ن الشركات الكبرى اليوم تبيعنا ميزات وخصائص لا نعرف كيف نستفيد منها, ولسنا أصلا في حاجة إليها ،ومن هنا فإن الواحد منا يشتري سيارة مزودة بشاشة موصولة بالأقمار الصناعية ,ويدفع مقابل ذلك عشرات الألوف وهو لا يحتاج إلى ذلك لأنه يعيش في قرية أو مدينة صغيرة .

ونحن نشتري (الجوال) ولا نستخدم إلا جزءا صغيراً من الخصائص الموجودة فيه , لكننا ندفع ثمنها عن طيب خاطر, وبسبب التطور السريع والتنوع الهائل لكل شئ وفي كل شئ , فإن ما نشتريه يصبح قديماً خلال فترة قصيرة, وعلينا أن نشتري غيره , وإلا نكون رجعيين أو متخلفين أو كما يقولون : ((دقة قديمة )).

(الماركات) في الملابس والحقائب والأحذية و(الإكسسوارات) النسائية أثقلت كاهل الأزواج , حيث يدفع الزوج الألوف من غير أي قناعة مقابل شعور امرأته بأنها تشتري منتج من (ماركة عالمية )وهكذا…

في العالم الأسلامي زيادة سكانية كبيرة ، والأجيال الجديدة تحتاج إلى تدريب وتعليم وفرص عمل, ولهذا فلا بد من أن نساهم جميعاً في المحافظةعلى رأس المال الوطني من التبديد, وأن نحرص على الادخارمن أجل الاستثمار,وحتى يستطيع أي بلد أن يحقق تنمية في حدود 5 % سنويا يحتاج إلى أن يدخر من ناتجه القومي في حدود 30% وهذا يحتاج إلى أن ننفق بتعقل واتزان وحرص. نحن في حاجة إلى كبح جماح متابعة الجديد وتحقيق الذات عن طريق الاستهلاك والسعي عوضاً عن ذلك إلى تحقيق الامتلاء الروحي والفكري. كان سلفنا يقولون: استغناؤك عن الشي خير من استغنائك به, وهذا ينطوي على حكمة عظيمة, وقيل لإبراهيم بن أدهم –رحمه الله-غلا اللحم. فقال : أرخصوه بالترك. فلنتبع سياسة الترك لكثير من المرفهات مجاهدة للنفوس وزهداً في الدنيا وحرصاً على حفظ النعمة وسوف تنخفض أسعار الكثير من الأشياء, فهل نحن فاعلون؟

المصدر

 

One response to “شهية الإستهلاك

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: