RSS

الأسرة والضغوطات المالية

06 أبريل

الأسرة والضغوطات المالية
| تاريخ النشر:الثلاثاء ,9 ديسمبر 2008 11:05 ب.م .

في دبي ارتفعت الخلافات الاسرية خلال شهري يوليو واغسطس الماضيين بنسبة 25% عن نفس الفترة من العام الماضي حسب احصائيات المحاكم.
المحاكم في دبي عزت ارتفاع هذه الخلافات الى زيادة الاعباء المالية في الفترة المذكورة، وعدم قدرة العائلة على الوفاء بها، خاصة ان تلك الفترة تزامنت مع عودة المدارس وشهر رمضان المبارك، إضافة إلى تبعات الصيف.
اعتقد أن هذه الإحصائية من المتوقع انها تنطبق على بقية دول مجلس التعاون الخليجي، فالظروف الاجتماعية تكاد تكون واحدة، وهو ما يخلق نفس الأجواء، وبالتالي تظهر نفس المشاكل.
زيادة الأعباء المالية تخلق بالفعل المشاكل الاجتماعية، وتحدث ضغوطا هائلة على رب الأسرة، خاصة إذا لم تتفهم الزوجة الظروف التي يعمل بها زوجها، ولم يع الأبناء الطلبات التي عادة “يزعجون” بها الأب والام دون الإدراك بما يترتب على تلك الطلبات من التزامات مالية، وأعباء تثقل كاهل رب الاسرة.
هذه الخلافات اذا لم يتوصل الزوجان الى آلية عقلانية وموضوعية لحلها فان النتيجة الطبيعية هي الوصول الى نقطة الانفجار، ومن ثم حدوث الطلاق، وتشتت الأسرة، و ضياع الأبناء، وهو ما سيترتب عليه مشاكل أخرى سيعاني منها المجتمع بأسره.
المشكلة انه في كثير من الاحيان تجد الزوج في واد، والزوجة في واد آخر، ولا يجمع بينهما سوى لحظات لا تسمن ولا تغني من جوع، وفي نفس الوقت لا يوجد تخطيط لكيفية تدبير الامور المنزلية او الحياة المعيشية، وتتراكم الديون على الاسرة جراء سوء التنظيم، أو غياب آلية الصرف، أو الافتقار إلى أولوية الشراء والاحتياجات المنزلية والاسرية ..، وهو ما تدخل الاسرة بسببه ” نفقا ” مظلما قد لا تخرج منه دون خسائر، قد تصل الى الطلاق.
صحيح أن نفقات الأسرة، وطلبات الأبناء، قد تفوق مدخول الزوج أو الزوجة، أو كليهما معا، ولكن هذا لا ينبغي ان يكون سببا في تفاقم الخلافات الأسرية، بل يجب ان تدفع نحو ايجاد طرق مناسبة لوضع موازنة تنطلق من مبدأ “لا إفراط ولا تفريط ” و”لا تقتير ولا تبذير” .
هناك الكثير من الاسر ليس وارد في ذهنها، ولا تفكر بتكوين “تنظيم مالي اسري” يضبط المصروفات غير المنطقية، ويحدد الأولويات داخل الأسرة، انما الامور “تمشي حسب ما هو متيسر”.
الضغوطات المالية اليوم تخلق مشاكل اسرية كبرى، مما يتطلب من الزوجين التعامل معها بكثير من المسؤولية، بعيدا عن الاهمال الذي قد يترتب عليه وجود “قنابل موقوتة” قد تنفجر في وجه الاسرة في اي لحظة.

جابر الحرمي
Jaber.alharmi@gmail.com

المصدر

 

اضف تعليقك هنا:

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: